المحصّلة بانتفاء الموضوع ، كما أشرنا آنفاً في قولنا : « شريك الباري ممتنع » ؛ فإنّه وإن كانت بحسب الظاهر قضية موجبة إلّا أنّ مغزاه قضية سالبة ؛ لأنّ معناه : أنّه ليس شريك الباري بموجود البتة ، والسالبة المحصّلة يصدق بانتفاء الموضوع .
فإذا تمهّد لك ما ذكرنا تعلم : أنّ مقدّمية العدم للوجود وتوقّفه عليه كلام شعري لا أساس له ، فما وقع في كلامهم ممّا يوهم خلاف ذلك - مثل أنّهم ربّما يعبّرون : أنّ عدم المانع من مقدّمات وجود الشيء - مسامحة في التعبير ، ومرادهم بذلك مضادّة وجوده للآخر .
توجيه مقال المحقّق الأصفهاني
ولعلّه بما ذكرنا يمكن الاعتذار عمّا وقع في كلام المحقّق الأصفهاني قدس سره في المقام ؛ من أنّ عدم الضدّ وخلوّ الموضوع عن الضدّ - كالسواد مثلًا - متمّم لقابلية الموضوع لعروض الضدّ - كالبياض - ولا ضير في كون العدم الذي لا ذات له شروطاً لثبوت شيء لشيء ؛ لأنّ القابليات والاستعدادات والإضافات وأعدام الملكات كلّها لا مطابق لها في الخارج ، بل شؤون وحيثيات انتزاعية لأُمور موجودة ، وثبوت شيء لشيء لا يقتضي أزيد من ثبوت المثبت له بنحو يناسب ثبوت الثابت « 1 » ، انتهى .
فإنّ الظاهر : أنّ هذا المحقّق - مع نبوغه وكونه من مهرة الفنّ - غير ملتزم بما ذكره ، ولعلّه وقع منه مماشاة للقوم ، أو من غير التفات وتوجّه لما هو المحقّق في محلّه من عدم التأثير والتأثّر في العدميات .
وكيف يرضى قدس سره مع حذاقته في المعقول بأنّ عدم الضدّ وعدم البياض مثلًا من مصحّحات قابلية المحلّ والموضوع لقبول الضدّ ؛ وهو السواد ؟ !
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 183 .