لا عدم السواد على وجود البياض ؛ لأنّ المطاردة بين العينين .
نعم ، لو كانت المطاردة - مضافاً إلى كونها بين العينين - بين عدمهما أيضاً لتمّ ما ذكر ؛ لأنّه لأجل المطاردة العدمية بينهما أيضاً يطارد عدم كلّ منهما عدم الآخر ، ويتوقّف عدم أحدهما على عدم الآخر ، وهو ملازم لوجود الآخر ؛ فيلزم محذور الدور ، لا الدور المصطلح ؛ لأنّ وجود السواد يتوقّف على عدم البياض ؛ للمطاردة بين الوجودين ، وعدم البياض يتوقّف على عدم السواد الملازم لوجود السواد ؛ فيلزم محذور الدور .
ولكنّه تخيّل محض ؛ لما أشرنا أنّ المطاردة إنّما هي بين العينين ، وما لم يكن موجوداً عدم صرف وباطل محض ، فما ظنّك بمطاردته .
ولعلّ منشأ ذلك ما قد يوجد في كتب المعقول ؛ فإنّهم كما يعبّرون عن علّية الوجود لوجود شيء ، فكذلك قد يعبّرون بأنّ الماهية علّة لماهية ، وأنّ العدم علّة للعدم . وقد يقولون : إنّ للأعدام المضافة حظاً من الوجود ، إلى غير ذلك من العبائر الموهمة أنّ للأعدام أو الأعدام المضافة شيئيةً وتأثيراً .
ولكن الخبير المتضلّع متفطّن على أنّ ذلك منهم لاستئناس أذهان المبتدئين في ابتداء الأمر لفهم بعض المطالب ، وإلّا فهم مصرّحون في أواسط الأمر ونهايته : أنّ الأعدام باطلات محضة وعاطلات صرفة لا تكاد تشمّ رائحة الوجود ، فضلًا عمّا هو عارض له .
فينبغي للمتدرّب في كلّ علم وفنّ أن يأخذه من أهل علمه وفنّه ويتأمل في جميع أطرافه وجوانبه ، ولا يأخذه من غير أهله ، ولا يعترض على كلّ ما يلاحظه ويشاهده مع عدم التدبّر والتأمّل فيه وفي جوانبه وأطرافه .
ألا ترى : أنّ الشيخ الرئيس أبا علي سينا مع نبوغه وعظمة منزلته - بحيث
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 273
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٢٧٣