حكي : أنّه ألّف كتاب « القانون » الذي يُعدّ من أنفس كتب الطبّ ، بحيث كان مصدراً للأعاظم والأكابر - في 23 يوماً - فقد حكي عنه أنّه قال عندما وصل إلى كتاب ما وراء الطبيعة لأرسطو : كنت أطالعه واكرّر النظر فيه أربعين مرّة ، ومع ذلك لم أكد أفهمه ، وكنت أتوسّل وأستمدّ من المبادئ العالية لفهمه « 1 »
. وترى مع ذلك توجد إشكالات عليه ، فما ظنّك بغيره !
وبالجملة : لا بدّ من الدقّة والتأمّل في كلمات القوم حتّى لا يختلط عليه الأمر ، كما وقع الخلط من بعضهم .
فنقول : مراد قائل تلك العبارات : أنّ العدم باطل صرف وعاطل محض مطلقاً - حتّى العدم المضاف - ولا حظّ له من الوجود وبركاته ، والحظّ والبركة إنّما هو لما أضيف إليه العدم .
ومجرّد كون العدم المضاف قابلًا للإدراك لو أوجب له حظّاً من الوجود ، لكان العدم المطلق أيضاً كذلك ؛ لأنّه أيضاً يقبل الإدراك في الجملة ، فتدبّر .
فتحصّل : أنّه لم تكن للأعدام مطلقاً كاشفية عن الخارج والواقع ، فجميع الآثار والأحكام والبركات مسلوبة عنها بالسلب التحصيلي . ففي الموارد التي ظاهرها إثبات شيء ثبوتي للعدم أو العدمي - مثل قولهم : إنّ عدم العلّة علّة للعدم ، أو عدم المانع شرط - فهو مسامحة في التعبير في مقام تفهيم المُبتدي وتقريب المعنى إلى ذهنه ، وإلّا فالعدم باطل محض لا علّية له ولا شرطية ، بل الوجود علّة ومانع .
ففي الموارد التي ظاهرها إثبات شيء ثبوتي للعدم أو العدمي بنحو القضية الموجبة أو الموجبة المعدولة المحمول أو السالبة المحمول ، فلا بدّ وأن يرجع إلى السالبة
هامش
( 1 ) - راجع أعيان الشيعة 6 : 73 .