وإن أريد بالاقتضاء دلالته عليه بالالتزام ؛ بمعنى أنّ من يريد من شخص فعلًا يريد عدم تركه ؛ لأنّ الإرادة التشريعية إرادة البعث ، فإذا بعث المولى إلى شيء ففي ارتكازه إرادة الزجر عن تركه ، بحيث لو توجّه إليه لزجره ، نظير ما يقال في مقدّمة الواجب : إنّ إرادة إيجاب المقدّمة ارتكازي ، بحيث لو توجّه إليها لأمر بها ، كما هو الشأن في إنقاذ الولد الغريق الذي غفل عنه والده .
ففيه : أنّه إذا تعلّقت الإرادة التشريعية الإلزامية بشيء لا معنى لتعلّق إرادة أخرى بترك تركه ؛ لعدم تحقّق مبادئ الإرادة وغايتها ؛ لأنّ غايتها هي الوصول إلى المبعوث إليه ، ومع إرادة الفعل والبعث إليه لا معنى لبعث إلزامي آخر لترك تركه .
وبالجملة : بعد الأمر بالإزالة يكون الزجر عن تركها لغواً ؛ فلا تتحقّق مبادئ الإرادة فيه ، ولا غاية للإرادة التشريعية بترك تركه .
مع أنّه فرق بين المقام وحديث إنقاذ الولد الغريق ؛ لأنّه لو كان المقام مثله فلا بدّ له وأن يزجر عنه عند الالتفات ، كما هو الشأن في توجّه الوالد لغرق ولده ، مع أنّه لم ينه عنه ولم يزجره عنه .
نعم ، بناءً على ما ذكروه في باب مقدّمة الواجب - من حديث تولّد إرادة المقدّمة من ذيها قهراً عليه - وإن كان له وجه ، إلّا أنّه قد عرفت عدم تماميته ، وأنّ للمقدّمة مبادئ تخصّها ، كذي المقدّمة .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّه لو تمّ الأمران ، ولكن الأمر الثالث غير تمام ، فاتّضح ممّا ذكر : أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ من جهة المقدّمية . كما ظهر ضمناً عدم اقتضائه للنهي عن ضدّه العامّ أيضاً .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 278
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٢٧٨