تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الوجه الرابع : لزوم الدور لو كان ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ الآخر ، قال المحقّق الخراساني قدس سره : لو اقتضى التضادّ والتمانع بين الضدّين توقّف وجود الشيء على عدم ضدّه ، توقّف الشيء على عدم مانعه - لأجل أنّ عدم المانع من مقدّمات وجوده - لاقتضى أن يكون عدم الضدّ متوقّفاً على وجود الآخر ؛ توقف عدم الشيء على وجود مانعه ، فلو توقّف وجود السواد - مثلًا - على عدم البياض يلزم توقّف عدم البياض على وجود السواد ، وهو دور واضح « 1 » . وقد تفصّي عن محذور الدور : باختلاف نحوي التعلّق ؛ فإنّ التوقّف من إحدى الجانبين فعلي - وهو توقّف وجود الضدّ على عدم ضدّه - ومن طرف الآخر شأني - وهو توقّف عدم الضدّ على وجود الضدّ الآخر - لأنّه يتوقّف على فرض ثبوت المقتضي له مع اجتماع سائر الشرائط ، غير عدم وجود ضدّه . ولعلّه كان محالًا ؛ لانتهاء عدم وجود أحد الضدّين مع وجود الضدّ الآخر إلى عدم تعلّق الإرادة الأزلية به ، وتعلّقها بوجود الضدّ الآخر حسب ما اقتضته الحكمة الإلهية ، فيكون العدم دائماً مستنداً إلى عدم المقتضي ؛ فلا يكاد يكون مستنداً إلى وجود المانع كي يلزم الدور . وبالجملة : التوقّف في طرف الوجود فعلي وفي الطرف الآخر شأني ؛ فالموقوف غير الموقوف عليه « 2 » . فأجاب عنه المحقّق الخراساني قدس سره بما حاصله « 3 » : أنّ ما تفصّي به وإن كان يرفع محذور الدور الاصطلاحي ، إلّا أنّ محذور الدور وغائلته - وهو توقّف وجود
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 161 . ( 2 ) - قد يقال : إنّ المتفصّي هو المحقّق الخونساري قدس سره . انظر مطارح الأنظار : 105 . ( 3 ) - كفاية الأصول : 162 .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 271 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى