في موضوع مشخّص ، فضدّه الغير المجامع معه هو البياض في تلك القطعة من الزمان وفي ذاك الموضوع المشخّص ؛ لعدم التنافي والتعاند لو تحقّقا في قطعتين من الزمان أو موضوعين .
وبالجملة : امتناع اجتماع الضدّين وتنافيهما إنّما هو في صورة تحقّقهما في موضوع واحد وزمان فارد ، وإلّا فلا تنافي بينهما ولا امتناع ، كما لا يخفى .
أضف إلى ذلك : أنّ امتناع اجتماع الضدّين يرجع إلى امتناع اجتماع النقيضين - الذي قالوا فيه : إنّه امّ القضايا - وقد عرفت آنفاً : أنّ الامتناع في اجتماع النقيضين إنّما هو مع وحدة الرتبة ، فكذلك في اجتماع الضدّين .
الأمر الثالث - وهو لازم الأمرين ونتيجتهما - : أنّ أحد الضدّين مع نقيض الآخر في رتبة واحدة . وإن شئت قلت : نقيض أحدهما مع الضدّ الآخر في رتبة واحدة .
وذلك لأنّه إذا ثبت أنّ « ألف » - مثلًا - ونقيضه - وهو « اللاألف » - في رتبة واحدة ، وأنّ « ألف » وضدّه - وهو « الباء » - في رتبة واحدة ، فيكون « ألف » - وهو أحد الضدّين - مع « لا ب » - وهو نقيض الآخر - في رتبة واحدة .
بداهة : أنّ « الباء » مساوٍ رتبةً مع « ألف » ، ورتبة « ألف » مساوٍ مع عدم الألف ؛ فالألف مساوٍ لعدم الباء ؛ لأنّ مساوي المساوي مساوٍ .
فظهر : أنّه لا يكون ترك أحد الضدّين مقدّمة لوجود الضدّ الآخر ، بل هما في رتبة واحدة . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح كلامه قدس سره .
ولكن مع ذلك كلّه : لا يتمّ شيء من الأمور الثلاثة ، مع أنّ عدم تمامية واحد منها كافٍ في بطلانه :
أمّا كون النقيضين في رتبة واحدة : فمنشأ ما ذكره هو خلط القضية السالبة
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 268
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٢٦٨