تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
المحصّلة بالموجبة المعدولة ، مع وجود الفرق بينهما ؛ فربّما يستعمل إحداهما مكان الأخرى ، فيحصل الاشتباه ، مثلًا : وجودنا لا يكون في رتبة واجب الوجود تعالى - وهو واضح - فعلى ما ذكره يلزم أن يكون عدمنا في تلك الرتبة ؛ وإلّا يلزم ارتفاع النقيضين . وهو كما ترى ؛ لأنّ نقيض كلّ شيء رفعه ، لا إثبات العدم له . فنقيض « زيد قائم » ، « زيد ليس بقائم » ، لا أنّ عدم القيام ثابت له ، أي : تكون الرتبة قيداً للمسلوب لا السلب . فنقيض وجود المعلول في رتبة العلّة ، سلب وجود المعلول في هذه الرتبة على أن تكون الرتبة قيداً للمسلوب ، فإذا لم يصدق وجود المعلول في رتبة العلّة لصدق نقيضه ؛ وهو عدم كونه في رتبتها بنحو السلب التحصيلي ، لا كون عدمه ثابتاً في الرتبة حتّى يقال : إنّ النقيضين في رتبة واحدة ، فتدبّر . فظهر ممّا ذكرنا : أنّ النقيضين لا يكونان في رتبة واحدة ، وليس نقيض الشيء عدمه البديلي - بأن يكون العدم في الرتبة - بل النقيض رفع الوجود الذي في الرتبة ، على أن يكون القيد قيداً للمسلوب . وبما ذكرنا - من عدم وحدة الرتبة في النقيضين - يظهر لك الأمر في الضدّين ، وأنّهما لا يكونان في رتبة واحدة ؛ لأنّ مناط الامتناع في اجتماع الضدّين هو لزوم اجتماع النقيضين « 1 » . بل حال امتناع اجتماع الضدّين أسوأ من امتناع اجتماع النقيضين ؛ لأنّ الممتنع في الضدّين هو الاجتماع في موضوع واحد بحسب وجوده الخارجي ،
هامش
( 1 ) - قلت : قد كان يشير سماحة الأستاذ - دام ظلّه - في غير هذا الموضع : أنّ حديث « مناط امتناع اجتماع الضدّين هو لزوم اجتماع النقيضين » لا يكون له ركن وثيق ، بل كما أنّ العقل يحكم بامتناع اجتماع النقيضين ، كذلك يحكم بامتناع اجتماع الضدّين أيضاً . والتفصيل يطلب من غير هذا الموضع ، فتدبّر . [ المقرّر حفظه اللَّه ]