تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فإذا امتنع اجتماع مقتضي الضدّين لا يمكن أن يكون أحدهما مانعاً عن الآخر ؛ لما عرفت من توقّف المانعية على ذلك ، ويكون عدم الشيء مستنداً إلى وجود المانع . وأمّا قبل ذلك فليس رتبة المانع ؛ لوضوح أنّه لا يكون الشيء مانعاً عند عدم المقتضي أو عدم شرطه . فلا يقال للبلّة الموجودة في الثوب : إنّها مانعة عن احتراق الثوب ، إلّا بعد وجود النار وتحقّق المجاورة والمماسة بينها وبين الثوب . وأمّا مع عدم النار أو عدم المجاورة فيكون عدم الاحتراق مستنداً إلى عدم المقتضي أو شرطه ؛ فإنّ الشيء يستند إلى أسبق علله . فرتبة المانع متأخّرة عن رتبة المقتضي والشرط ، ورتبة المقتضي متقدّمة على الشرط والمانع . فكما أنّ المعلول مترتّب على علّته بجميع أجزائها ؛ فيقال : « وجدت العلّة ؛ فوجد المعلول » ويتخلّل بينهما فاء الترتيب ، فكذلك أجزاء العلّة من المقتضي والشرط وعدم المانع تكون مترتّبة ، فيقال : وجد المقتضي فوجد شرطه فلم يكن ما يمنعه . ولا يخفى : أنّه ليس المراد من ترتّب أجزاء العلّة ، ترتّب ذواتها في الوجود ، لوضوح أنّه يمكن وجود ذات البلّة في الثوب - مثلًا - قبل وجود النار ، كما يمكن وجود النار والمجاورة دفعة واحدة . بل المراد الترتّب في الاستناد والتأثير على وجه يصحّ إطلاق الشرط أو المانع على الشيء . ويتفرّع على ما ذكرنا - من تأخّر رتبة المانع عن المقتضي والشرط - أمور : منها : عدم إمكان جعل أحد الضدّين شرطاً والآخر مانعاً ، وإنّ مثل هذا الجعل ممتنع ، كما أوضحناه في « رسالة اللّباس المشكوك فيه » « 1 » .
هامش
( 1 ) - رسالة الصلاة في المشكوك : 123 .