تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أضف إلى ذلك : أنّه قدس سره قاس الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية في مقدّمات الواجب ، ومقتضى قياسه عدم الحرمة هنا ؛ بداهة أنّ من أراد ترك شيء لا تتعلّق إرادته بترك كلّ واحد من مقدّماته ، بل تتعلّق بترك ما هو مُخرج مبغوضه إلى الوجود ، وهذا واضح . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّه فرق بين مقدّمة الواجب ومقدّمة الحرام ؛ فلو قلنا بالملازمة بين مقدّمة الواجب وبين ذيها ، ولكن لا يصحّ ذلك في مقدّمة الحرام ؛ لأنّ وجوب المقدّمة - على تقدير الملازمة - إنّما هو لتوقّف ذي المقدّمة عليها ؛ فلو توقّف على كلّ واحدة منها وجبت لذلك ، بخلاف مقدّمات الحرام ؛ فإنّه لا تتوقّف ترك الحرام على ترك مقدّماته ، بحيث لو فرض أنّ المكلّف أتى بجميع مقدّماته ، فهو مع ذلك مختار في فعل الحرام وتركه بالإرادة ؛ فلا دخل لإيجاد المقدّمات في اختيار الفعل وعدمه . بخلاف مقدّمة الواجب ، فإنّها من حيث توقّف ذي المقدّمة على كلّ واحد منها أمكن اتّصاف كلّ واحد منها بالوجوب . وقد أشرنا إلى أنّه على تقدير الملازمة ، الحقّ أن يقال : إنّ المقدّمة الأخيرة حرامة ، دون سائر المقدّمات . إذا أحطت خبراً بما ذكرنا في مقدّمة الحرام يظهر لك حال مقدّمة المكروه . وبالجملة : وزان مقدّمة المكروه وزان مقدّمة الحرام ، كما أنّ وزان مقدّمة المستحبّ وزان مقدّمة الواجب . هذا تمام الكلام فيما يتعلّق بمقدّمة الواجب ، وله الحمد والشكر على تمامه .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 253 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى