تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
التوليدي بالنسبة إلى ما يترتّب عليه ، مع أنّه ليس الأمر كذلك بداهة : أنّ الإنسان ما دام محفوفاً بالعلائق المادّية ومحبوساً في عالم المادّة ، إذا أراد شيئاً يتخلّل بين إرادته ومراده وسائط كثيرة . مثلًا : من أراد شرب الماء الموجود بين يديه يبسط العضلات المربوطة إلى أخذه ، فيأخذه ويرفعه حذاء فمه ، ويدخله في الفم ثمّ يبلعه . فبين إرادة الشرب وتحقّق الشرب خارجاً أمور . نعم ، آخر الجزء منها - الذي يترتّب عليه الفعل خارجاً - كإراقة الماء في الحلق مثلًا في المثال المفروض - فعل إرادي توليدي . وبالجملة : لم تكن الإرادة سبباً توليدياً لإيجاد الفعل خارجاً . نعم ، الإرادة بالنسبة إلى مظاهر النفس وأفعال نفسها وقواها الطبيعية سبب توليدي ، ولكنّه غير مبحوث عنه . فتحصّل : أنّه يتخلّل بين إرادة الفعل خارجاً وبين تحقّقه أمور ، ولا يكون لنا مورد يتحقّق الفعل خارجاً بنفس الإرادة بلا مهلة . إذا تمهّد لك ما ذكرنا يظهر لك النظر فيما ذكره المحقّق الخراساني قدس سره ؛ من أنّه قد تتخلّل الإرادة بين المقدّمة وذيها ؛ وذلك لما أشرنا من أنّه لا تكون الإرادة بالنسبة إلى الأفعال الخارجية جزء أخير العلّة التامّة ، بل يتوسّط بينها وبين الفعل شيء من الآلات . وبالجملة : كما عرفت منّا مكرّراً أنّ البحث في الملازمة وعدمها بحث عقلي لا عرفي عقلائي ؛ فلا بدّ من تدقيق النظر في الجهات والحيثيات . فلا وجه لأن يقال : إنّه لا سبيل للعرف والعقلاء إلى معرفة هذه التدقيقات الفلسفية ؛ فإنّ العرف والعقلاء يرون أنّ آخر الأجزاء هي الإرادة التي لا يمكن التكليف بها . ويظهر أيضاً ضعف ما أفاده شيخنا العلّامة الحائري قدس سره في القسم الثاني ؛ من أنّه لا يصحّ إسناد الترك إلّا إلى عدم الإرادة ؛ لأنّه أسبق رتبةً من سائر المقدّمات الخارجية . وذلك لأنّ حرمة الفعل الإرادي وإن كانت متوقّفة على الفعل بالإرادة