بخلاف الاستقلال من حيث توجّه الالتفات إليها ؛ فإنّه أمر وجودي ، كما عرفت « 1 »
. ولا يخفى : أنّ مرجع كلٍّ منهما وغيرهما إلى ما بنوا عليه ؛ من أنّه لو قلنا بأنّ كلًاّ من الأصلية والتبعية متقيّدة بأمر وجودي فلا بدّ من إحراز كلٍّ منهما ، ولا أصل ينقّح إحداهما . وإن كانت إحداهما عدمية والأخرى وجودية فالأصل موافق للعدمي منهما ، إلّا إذا احرز الوجودي منهما .
ولكن الذي يقتضيه النظر : أنّه لا أصل هنا ينقّح به موضوع الأصلية والتبعية لو ترتّب على الإحراز ثمرة ؛ سواء كان ملاك التقسيم إليهما ما هو المختار ، أو ما ذكره المحقّق الخراساني قدس سره ، أو ما ذهب إليه المحقّق الأصفهاني قدس سره ؛ وسواء كان الأصلي والتبعي وجوديين ، أو عدميين ، أو مختلفين .
وذلك لما سيوافيك تفصيله في مبحث الاستصحاب ، وأمّا إجماله فهو : أنّه إذا ترتّب حكم على عنوان عدمي بالعدم الأزلي فالوجوه المتصوّرة فيه أحد أمور :
إمّا رتّب الحكم على المسلوب عنه بالسلب التحصيلي الأعمّ من عدم الموضوع ، كعدم القرشية .
أو على السلب التحصيلي في فرض وجود الموضوع ؛ بأن يكون المعنى : المرأة الموجودة منفي عنها القرشية .
أو بنحو الموجبة السالبة المحمول ؛ بأن يكون المعنى : المرأة مسلوب عنها القرشية .
أو بنحو الموجبة المعدولة المحمول ؛ بأن يكون المعنى : هذه المرأة غير قرشية .
ولا يخفى : أنّه لا يصحّ أن يحتمل السلب التحصيلي بالأعمّ من انتفاء الموضوع
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 158 .