إنّما هو وجوب غير ذي أثر - أي وجوب لا يكون له باعثية ولا إطاعة - فتدبّر .
ولك أن تقول : إنّ القائل بعدم الملازمة أيضاً قائل بلابدّية الإتيان بالمقدّمة ولزوم إتيانها عند إرادة ذي المقدّمة عقلًا ، فلا يصلح ما ذكر ثمرة للبحث في مقدّمة الواجب .
وربّما يذكر للمسألة ثمرات اخر ، أشار إليها وإلى دفعها المحقّق الخراساني قدس سره :
منها : برء النذر بإتيان مقدّمة واجب لمن نذر واجباً بناءً على القول بوجوب مقدّمة الواجب ، وعدم حصول البرء بذلك بناءً على عدم وجوبها .
ومنها : حصول الفسق بترك واجب له مقدّمات كثيرة ؛ لأنّه بناءً على وجوب المقدّمة يصدق الإصرار على ارتكاب الصغائر الموجب للفسق .
ومنها : حرمة أخذ الأجرة على المقدّمة بناءً على وجوب المقدّمة ؛ لصيرورتها من صغريات أخذ الأجرة على الواجب ، هذا .
ومجمل الإشكال المشترك على هذه الثمرات الثلاث : أنّه لم يكن شيء منها ثمرة للمسألة الأصولية ، وقد أشرنا غير مرّة بأنّ الضابط في تشخيص المسألة الأصولية ، إجماله : « كلّ مسألة تصلح أن تقع في طريق استنباط الحكم الفرعي الكلّي » « 1 »
.
ذكر وإرشاد
ثمّ إنّ المحقّق العراقي قدس سره - مع اعترافه بأنّه لا يكون لوجوب المقدّمة أثر عملي بعد حكم العقل بلابدّية الإتيان بالمقدّمة - قال بأنّه يمكن القول بتحقّق الثمرة بتطبيق كبريات اخر مستفادة من محالّها ، كتحقّق التقرّب في كلّ واجب بقصد أمره ، وكضمان الآمر بأمرٍ معاملي بالنسبة إلى المأمور بذلك الأمر ؛ فإنّه بعد فرض وجوب المقدّمة
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 153 - 154 .