تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فعلى هذا يكون تقسيم الواجب إلى الأصلي والتبعي صحيحاً معقولًا ، ولكن لا يترتّب عليه ثمرة . ولكن يظهر من المحقّق الخراساني قدس سره : أنّ التقسيم لم يكن بلحاظ مقام الإثبات ، بل بلحاظ مقام الثبوت : قال : الظاهر أنّ هذا التقسيم بلحاظ الأصالة والتبعية في الواقع ومقام الثبوت ، حيث يكون الشيء تارةً متعلّقاً للإرادة والطلب مستقلًاّ للالتفات إليه بما هو عليه ممّا يوجب طلبه فيطلبه ؛ كان طلبه نفسياً أو غيرياً . وأخرى متعلّقاً للإرادة تبعاً لإرادة غيره ؛ لأجل كون إرادته لازمة لإرادته ، من دون التفات إليه بما يوجب إرادته ، لا بلحاظ الأصالة والتبعية في مقام الدلالة والإثبات . وحاصل استدلاله على مقاله هو : أنّه لو لم يكن الاتّصاف بهما في نفسه وبلحاظ مقام الثبوت بل كان بلحاظ الدلالة والإثبات يلزم أن لا يتّصف الواجب بواحدٍ منهما إذا لم تكن استفادة الوجوب من مفاد الدليل ، وهو كما ترى « 1 » . وفيه : أنّ مراده بالإرادة لا بدّ وأن يكون أحد المعنيين : إمّا إرادة الإيجاد والوجود ، أو إرادة التشريع والإيجاب . لا سبيل إلى المعنى الأوّل ؛ لما تقدّم : أنّ إرادة المولى لا تتعلّق إلّا بما يكون تحت اختياره . فإرادة المولى العرفي إيجاد الفعل من العبد لا يكون ، بل عرفت استحالة ذلك بالنسبة إلى إرادته تعالى ؛ لاستلزامه انفكاك المراد عن إرادته تعالى ؛ لوجود العصاة بمرأى ومسمع منك ، فإذن : المراد إرادة الإيجاب والوجوب ، وهي على قسمين : فتارة تكون أصلياً وذلك إذا توجّه إليه وكان ملتفتاً إليه ، وأخرى يكون تبعياً كما لو لم يكن كذلك .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 152 - 153 .