تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وعلى أيٍّ منهما لا تترتّب عليه ثمرة ، وإن كان الصحيح كون التقسيم بلحاظ مقام الإثبات . وكيف كان : فإن كان التقسيم بحسب مقام الإثبات فمركز التقسيم الواجب في صقع اتّصافه بالوجوب ؛ فإن تعلّق الخطاب بشيء وكان متوجّهاً إليه يكون الواجب أصلياً ، وأمّا إذا تعلّق الخطاب بأمر آخر ولكن استفيد الوجوب مِن لازم الخطاب فالواجب تبعي . فالواجب الأصلي ما استفيد وجوبه بخطاب مستقلّ ، والواجب التبعي ما استفيد وجوبه من لازم الخطاب . فعلى هذا : لا منافاة بين كون شيء واجباً أصلياً وكونه واجباً مقدّمياً ، ولا بين كون شيء واجباً نفسياً وكونه واجباً تبعياً ؛ بداهة أنّه قد يكون الشيء واجباً نفسياً ومطلوباً لذاته ولكن لم يستفد ذلك من خطاب أصلي ، بل استفيد من لازم الخطاب . وقد يكون الشيء واجباً غيرياً ومقدّمياً ولكنّه استفيد من خطاب مستقلّ ، فتدبّر . والمراد باستفادة الوجوب من الخطاب المستقلّ ما يعمّ استفادته من لفظ خطاب أو ممّا يكشف عن الخطاب المستقلّ ، كدليل العقل ونحوه . فإن استفيد الوجوب من لفظ خطاب مستقلّ أو ممّا يكشف عن خطاب كذلك فالواجب أصلي . فإذن : المراد بالخطاب هنا ما دلّ على الحكم الشرعي ؛ فيعمّ الدليل اللفظي وغيره ، وإن استفيد الحكم من لازم خطاب أو من لازم دليل الكاشف فهو واجب تبعي ؛ فالدلالة الالتزامية وكذا دلالة الإشارة كدلالة قوله تعالى :
« وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً »
« 1 » ، وقوله تعالى :
« وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ »
« 2 » على أنّ أقلّ الحمل ستّة أشهر داخلة في التبعي .
هامش
( 1 ) - الأحقاف ( 46 ) : 15 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 233 .