الأمر الثامن في الواجب الأصلي والتبعي « 1 »
قسّموا الواجب إلى الأصلي والتبعي . ووقع الخلاف بعد ذلك في أنّ هذا التقسيم هل هو بلحاظ مقام الإثبات ، كما عن صاحب « القوانين » قدس سره « 2 » ، ويظهر من صاحب « الفصول » قدس سره « 3 » ، أو بلحاظ مقام الثبوت ، كما يظهر من المحقّق الخراساني قدس سره « 4 » .
هامش
( 1 ) - قلت : ولا يخفى أنّ محلّ هذا التقسيم كان ينبغي أن يكون عند ذكر أقسام الواجب عند ذكر الإطلاق والاشتراط والتعليق والتنجيز . ولعلّ ذكر الأستاذ - دام ظلّه - هذا التقسيم هنا لأجل المتابعة عن المحقّق الخراساني قدس سره في الكفاية . وكيف كان : فينبغي الإشارة الإجمالية إلى الوجوه المحتملة في الأصالة والتبعية ، وهي - على ما أفيد - ثلاثة :
أحدها : أن يراد بالواجب الأصلي ما لا ينشأ عن إرادة أخرى ، بل هو مراد بإرادة مستقلّة غير تابعة لإرادة أخرى . فإن كان مراداً بإرادة أخرى فهو واجب تبعي ، كإرادة المقدّمة ؛ فإنّها تابعة لإرادة ذيها .
ثانيها : أن يراد بالواجب الأصلي ما لوحظ تفصيلًا للالتفات إليه كذلك . وبالواجب التبعي ما لم يلحظ كذلك ، بل لوحظ إجمالًا ؛ فتكون الأصالة والتبعية بحسب اللحاظ التفصيلي وعدمه .
ثالثها : أن يراد بالأصلي ما دلّ عليه الدليل مطابقة ، كدلالة اللفظ على المنطوق . وبالتبعي ما دلّ عليه اللفظ بالتبع ، كدلالة اللفظ على المفهوم والملازمات .
ومرجع الأوّلين إلى مقام الثبوت ، كما أنّ مرجع الأخير إلى مقام الإثبات . [ المقرّر حفظه اللَّه ]
( 2 ) - قوانين الأصول : 100 / السطر الأوّل .
( 3 ) - الفصول الغروية : 82 / السطر 7 .
( 4 ) - كفاية الأصول : 152 .