أمّا الأوّل : فيلزم منه أن تكون واجبة لا لغاية ، فيكون وجوبها جزافياً .
وأمّا الثاني : فلامتناع التقييد بالغاية ؛ لأنّ العلّة الغائية مقدّمة تصوّراً ومتأخّرة وجوداً ؛ لأنّه يتصوّر الغاية في الرتبة المتقدّمة فيتحرّك نحوها ، وحيث إنّ وجودها خارجاً متوقّف على مقدّمات فيأتي بها فتوجد بعد . فإذا ظهر أنّهما في رتبتين فلا يكاد يمكن أن يقيّد الشيء بما يتقدّم عليه أو يتأخّر .
وبالجملة : المقدّمات حيث إنّها معلّلة بالأغراض فلها نحو دخالة في تضيّق دائرة الإرادة ، فلا تكون مطلق المقدّمة ، ولا المقدّمة المقيّدة واجبة . نعم لها نحو دخالة توجب أن لا ينطبق إلّا على المقيّد .
ولكن بعد اللتيّا والتي لا يتمّ هذا التوجيه أيضاً ، ولا يصحّ الالتزام به ؛ لما أشرنا وسيظهر لك جلياً عند ذكر كلام المحقّق الأصفهاني قدس سره : أنّ البحث في الملازمة حيث إنّها عقلي فلا بدّ من تدقيق النظر فيها ، والجهات التعليلية في حكم العقل ترجع إلى الجهات التقييدية ، فلم يكن عند العقل واسطة وذو واسطة وترتّب ذي الواسطة عليها ، بل جميع القيود دخيلة في الموضوع . فإذن قولنا لغاية الإيصال مرجعه إلى موضوعية الحيثية الموصلة ، فتدبّر .
حول مقال المحقّق الأصفهاني في المقام
ثمّ إنّ المحقّق الأصفهاني قدس سره حيث رأى أنّ ما ذهب إليه صاحب « الفصول » قدس سره موافق للعقل والوجدان ، ولكن استصعب عليه بعض الإشكالات المتقدّمة ، تصدّى لتصحيح المطلب بوجهين :
الوجه الأوّل بما حاصله : أنّه لا إشكال في أنّ الغرض الأصلي والمطلوب