حول مقال العلمين الحائري والعراقي
ثمّ إنّ المحقّقين الحائري والعراقي 0 حيث رأيا أنّ وجدانهم يقضي بكون المقدّمة الموصلة واجبة ، ولكن استصعبوا بعض الإشكالات التي أوردناها وأجبنا عنها - بحول اللَّه وقوّته - تصدّيا لتصويرها بنحوٍ خالٍ عن الإشكال .
ولكن الإنصاف : أنّ ما ذكراه - مضافاً إلى أنّه غير خالٍ عن الإشكال في نفسه - يتوجّه عليه الإشكالات التي أوردناها .
وكيف كان : قال شيخنا العلّامة الحائري قدس سره : يمكن أن يقال : إنّ الطلب متعلّق بالمقدّمات ذواتها ، لكنّها في لحاظ الإيصال ، لا مقيّداً به حتّى تلزم المحذورات السابقة ؛ وذلك لأنّ المقدّمة قد تلحظ مع سائر المقدّمات المنتظمة « 1 » الواقعة في طريق مبادئ المطلوب ، وقد تلحظ منفكّة عن سائر المقدّمات ، وواضح : أنّها إذا لوحظت منفكّة لا يريدها جزماً ؛ فإنّ ذاتها وإن كانت مورداً للإرادة ، لكنّها لمّا كانت المطلوبية في ظرف ملاحظة باقي المقدّمات معها لم تكن كلّ واحدة مرادة بنحو الإطلاق ، بحيث تسري الإرادة إلى حال انفكاكها عن باقي المقدّمات . فتحصّل : أنّ المقدّمة ذاتها مطلوبة في لحاظ الإيصال - لا مقيّداً بالإيصال ، ولا مطلقة - ولكن لا ينطبق إلّا على المقيّدة ، وهذا الذي ذكرناه مساوق للوجدان ، ولا يرد عليه ما يرد على القول باعتبار الإيصال قيداً ، وإن اتّحد معه في الأثر « 2 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - حكى سماحة الأستاذ - دام ظلّه - عن شيخه : أنّه كان يعبّر عنها في مجلس الدرس ب « مقدّمات رج كرده » .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 119 .