وكما أنّ أجزاء المعلول لا تقع على صفة المطلوبية إلّا بعد التمامية ، فكذلك أجزاء العلّة لا تقع على صفة المطلوبية المقدّمية إلّا بعد التمامية ؛ لوحدة الطلب في كليهما ، ومنشؤها وحدة الغرض « 1 » ، انتهى .
أقول : هذا الكلام من هذا المحقّق المتضلّع في فنّ المعقول غير مترقّب ، مع تصريحه قريباً برجوع الحيثيات التعليلية في الأحكام العقلية إلى الحيثيات التقييدية وذلك لأنّ البحث عن الملازمة بين المقدّمة وذيها عقلي يراد أن يستكشف بها حكم شرعي ، ولم يكن البحث عرفياً حتّى يتطرّق فيه الإهمال . فإذا كان وجوب شيء لغاية فيعلم أنّ الغاية ترتّب ذي المقدّمة عليها ، وهذا عبارة أخرى عن موصلية المقدّمة . فحيثية الإيصال والموصلية لا يمكن رفع اليد عنها ، فلا يكون لدى العقل موضوع وعلّة وترتّب الحكم على الموضوع ، بل - كما أشرنا آنفاً - يرجع جميع القيود إلى الموضوع ، بل حكم العقل بالوجوب إنّما هو بتلك الحيثية . وذلك لأنّ لنصب السلّم - مثلًا - جهات :
1 - حيثية كون السلّم ذا مدارج .
2 - كونه شرطاً للكون على السطح .
3 - توقّف ذي المقدّمة عليها .
4 - تقدّم النصب على الكون .
5 - موصلية النصب إلى الكون بالأعمّ من الموصلية بالواسطة أو مع الواسطة ، إلى غير ذلك .
وواضح : أنّ حكم العقل بوجوب النصب لم يكن لشيء من تلك الحيثيات العديدة ،
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 138 .