بل الذي يحكم به العقل هو حيثية ترتّب ذي المقدّمة عليها ، وحيث إنّ الغاية عبارة عن عناوين الموضوع - كما تقرّر في محلّه ، واعترف هذا المحقّق قدس سره به أيضاً - فموضوع حكم العقل عبارة عن هذا .
فإذا ثبت أنّ موضوع حكم العقل هو هذه الحيثية ، فمحال أن يستكشف حكماً شرعياً على موضوع أوسع أو أضيق من دائرته . فإذا كان الشرط أو السبب - بما أنّهما سببان فعليان - ملازماً لترتّب ذي المقدّمة عليها ، فالعقل يحكم بأنّ حيثية الوجوب فيها ترتّب ذاك عليها .
وبالجملة : إن قال قدس سره : إنّ المطلوب مطلق المقدّمة ، كما اعترف به المحقّق الخراساني قدس سره « 1 » وغيره ، فلا يتوجّه عليه هذا الإشكال . ولكن يتوجّه عليه : أنّه مخالف للوجدان ، وحيث اعترف قدس سره بأنّ مقالة صاحب « الفصول » قدس سره موافق للوجدان فيكون وجوب المقدّمة لترتّب ذيها عليها ، فالحيثية التعليلية ترجع إلى التقييدية ، ويتعلّق الوجوب على المقدّمة بحيثية الإيصال . ومحال أن يدرك العقل ويستكشف الحكم الشرعي على ملازم لما أدركه العقل ؛ وهو ذات المقدّمة .
نعم ، لا مضايقة في أن يقال : إنّ الشارع علّق الحكم على ذات المقدّمة ، ولكنّه لو كان فلا يكون ذلك بملاك المقدّمية .
فمن رأى الملازمة بين ذي المقدّمة والمقدّمة التي يترتّب عليها ذوها - وواضح :
أنّ هذا التقييد عبارة أخرى عن موصلية المقدّمة - فلا بدّ له إمّا من دفع الإشكالات - كما دفعناها بحمد اللَّه تعالى - أو يرفع اليد عن وجوب المقدّمة التي يترتّب عليها ذوها .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 143 .