وقال المحقّق العراقي قدس سره بتقريب آخر ، وهو : أنّ الواجب ليس مطلق المقدّمة ، ولا خصوص المقيّدة بالإيصال ، بل الواجب هو المقدّمة في ظرف الإيصال بنحو القضية الحينية . وبعبارة أخرى : الواجب هو الحصّة من المقدّمة التوأمة مع وجود سائر المقدّمات الملازم لوجود ذي المقدّمة « 1 »
. وكلا العلمان صرّحا بأنّ مقالهما موافق للوجدان . وأورد المحقّق العراقي قدس سره على نفسه : بأنّه ما وجه العدول عن كون الواجب هو المقدّمة الموصلة ، إلى اختيار أنّ الواجب هو المقدّمة في ظرف الإيصال ، مع الاعتراف بأنّ الغرض الداعي إلى إيجاب المقدّمات هو التوصّل إلى ذيها ؟
فأجاب بما حاصله : أنّ ما ذكره صاحب « الفصول » قدس سره غير سليم عن الإشكال ، وأمّا الذي ذكرناه فسليم عنه « 2 »
. ولا يخفى : أنّ المقالتين قريبتا المأخذ ، وما ذكراه - مضافاً إلى أنّه غير سليم عن الإشكال - يتوجّه عليه إشكال آخر ، وحاصله : أنّ المقدّمات المنتظمة أو المقدّمات في ظرف الإيصال إذا كانت واجبة ، فهل لها دخالة في موضوعية الحكم ، أم لا ؟
فعلى الثاني يلزم أن يكون انتظام المقدّمات من باب الاتّفاق ، فتكون ذوات المقدّمات واجبة ؛ لأنّها تمام الموضوع للحكم ، وإن زالت تلك الحالة . وبالجملة : إن لم يكن لانتظام المقدّمات دخالة في موضوعية الحكم فيكون تمام الموضوع نفس الذات ؛ انتظمت المقدّمات معها أم لا ولا يعقل رفع الحكم عنها بدون الانتظام .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 389 .
( 2 ) - نفس المصدر 1 : 391 .