وعلى الأوّل فلا محالة تكون قيداً للمتعلّق ، فينطبق على مقال صاحب « الفصول » قدس سره .
والحاصل : أنّه لو كانت ذوات المقدّمات واجبة فمحال أن ينفكّ عنها في صورة عدم الانتظام ، فبانفكاك الحكم عنها في تلك الصورة يستكشف عن دخالة الانتظام ، وهو مقال صاحب « الفصول » ، فتدبّر . هذا ما في كلام شيخنا العلّامة قدس سره .
وقريب من ذلك ما في كلام المحقّق العراقي قدس سره ، بل كلامه أسوأ منه ؛ وذلك لأنّ معنى اعتبار الشيء حيناً هو عدم خصوصيته له ، بل اخذ بعنوان الظرف لمعرّفية الموضوع ، كقولك : « أكرم زيداً الذي يكون في المسجد » ؛ فإنّه لم يكن للجلوس في المسجد خصوصية ؛ فكما لا يكون للكون في المسجد خصوصية في موضوعية زيد لوجوب الإكرام ، فكذلك لا خصوصية لظرف الإيصال في موضوعية ذوات المقدّمات للحكم ؛ فالذوات واجبة ، والتوأمية لا خصوصية لها .
مضافاً إلى أنّه - كما أشرنا إليه غير مرّة - أنّ الحصّة لا تصير حصّة إلّا بالتقييد ؛ لأنّه بالتقييد تصير متميّزة عن غيرها ، وإلّا فهي باقية على إطلاقها ، فإن قيّدت فليس القيد إلّا الإيصال ، وهو ليس إلّا مقال صاحب « الفصول » قدس سره .
فظهر : أنّ العلمين 0 قصدا الفرار عن الإشكال ، ولكنّه توجّه عليهما بنحو أشدّ ، فتدبّر .
توجيه وتزييف
ويمكن أن يقرّر كلام العلمين 0 بوجهٍ آخر - وإن كان هذا الوجه خلاف ظاهر عبارتهما - وهو : أنّ المقدّمة وكذا غيرها إذا وجبت لغاية فلا يمكن أن تكون مطلق المقدّمة واجبة ، ولا المقدّمة مقيّدة بالغاية واجبة :