الوقت يكون الوضوء نفسه واجباً بالأمر الصلاتي ، ولمكان اتّحاد المتعلّقين يتبدّل الأمر الاستحبابي بالأمر الوجوبي ؛ لما عرفت : أنّ كلًاّ من الأمر الاستحبابي قبل الوقت والأمر الوجوبي النفسي العارض من جهة الأمر بالصلاة بعد الوقت متعلّقان بذات الوضوء ؛ فيتبادلان .
وأمّا الأمر الغيري العارض له بعد الأمر بالصلاة فلا يعقل أن يتّحد مع الأمر الاستحبابي أو النفسي ؛ لأنّ الأمر الغيري إنّما يعرض على ما هو بالحمل الشائع مقدّمة ، والوضوء المأمور به بالأمر يكون مقدّمة ؛ فيكون حال الوضوء بالنسبة إلى الأمر النفسي حال نذر صلاة الليل من حيث التبدّل ، وبالنسبة إلى الأمر الغيري حال صلاة الظهر بالنسبة إلى صلاة العصر من حيث عدم التبدّل « 1 » ، انتهى محرّراً .
فيما أفاده مواقع للنظر ، نذكر بعضها :
منها : ما يستفاد من مقاله : وهو أنّ الوضوء المستحبّ قد يجب بالنذر وشبهه ، ولا يخفى : أنّ هذا المقال غير مخصوص بهذا المحقّق ، بل عليه جمهور الفقهاء ، كالمحقّق والعلّامة وغيرهما ، حيث قالوا في كتاب الطهارة : إنّ الوضوء وسائر الطهارات الثلاث مستحبّات نفسية ، لكنّها تجب بالنذر والعهد والقسم ، بل قالوا بوجوب صلاة الليل ، بل غيرها من المستحبّات ، بالإجارة ونحوها أيضاً « 2 »
. فيتوجّه عليه وعليهم ما قلناه في مبحث الطهارة وغيرها ، وحاصله : أنّ كلّ عنوان اخذ موضوعاً لحكم ، لا يكاد يتعدّى الحكم ولا يتجافى عن العنوان الذي اخذ موضوعاً إلى عنوان آخر ، وواضح : أنّ مقتضى ما دلّ على وجوب الوفاء بالنذر أو
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 229 - 231 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 1 : 3 و 49 ، تذكرة الفقهاء 1 : 148 ، و 2 : 259 .