بالحمل الشائع هي الصلاة بقصد الأمر ، فينحلّ إلى « الصلاة » و « قصد الأمر » ، فكلّ من الصلاة وقصد الأمر مقدّمة لملاك التوقّف والمقدّمية عقلًا ، وإن لم يكن عرفاً .
والبحث في مقدّمة الواجب في الملازمة العقلية لا العرفية . فصلاة الظهر تعلّق بها الوجوب النفسي ، وهو واضح ، والوجوب الغيري لكونها مقدّمة بالحمل الشائع لصلاة العصر .
فعلى هذا : الوضوء المقدّمي عبارة عمّا يكون مأموراً به للصلاة ، فذاته مأمور به بالأمر الغيري ، ومأمور به بالأمر الذاتي الاستحبابي ، فيتبادلان . فالأمر الغيري - على مَزعمته - يكتسب العبادية ، والأمر النفسي يكتسب الوجوب ، وهو كرٌّ على ما فرّ ؛ لأنّه قدس سره لا يرى تبدّل الاستحباب النفسي بالوجوب الغيري ، بل إنّما يرى تبدّل الاستحباب النفسي بالنسبة إلى الوجوب النفسي الثابت للوضوء بعد الوقت ، فتدبّر .
ومنها : أنّه قدس سره ذكر أوّلًا وادّعى البداهة عليه بأنّ الوضوء إنّما يكتسب العبادية من ناحية الأمر النفسي المتوجّه إلى الصلاة .
فعبادية الوضوء إنّما هي بعد ما كان الأمر الصلاتي عبادياً ، فذات الوضوء قد اكتسبت حصّة من الأمر بالصلاة لمكان قيديته لها . فإذا كان الأمر كذلك في الوضوء بالنسبة إلى الصلاة ، فليكن كذلك في صلاة الظهر بالنسبة إلى صلاة العصر ؛ فإنّها شرط شرعاً لصلاة العصر . ومثلها صلاة المغرب بالنسبة إلى صلاة العشاء ، فتتوقّف صلاة العصر عليها ، كما تتوقّف الصلاة على الطهارة ؛ فتكون عباديتها اكتسابية اكتسبتها من الأمر بصلاة العصر . فيلزم أن لا تكون صلاة الظهر من الفرائض ، بل عباديتها وفريضيّتها لأجل كونها شرطاً لصحّة صلاة العصر .
نعم ، في موردٍ نسي صلاة العصر تقع صلاة الظهر فريضة وعبادة ، وواضح : أنّ الالتزام بكون صلاة الظهر أو المغرب غير فريضة ممّا يبطله أذهان المتشرّعة ، هذا .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 177
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص١٧٧