مستحبّة . نعم صلاة الليل مصداق ما وجب عليه بالنذر ، وقد عرفت أنّ المصداق الخارجي لم يتعلّق به التكليف .
فإذن : الوفاء بالنذر واجب توصّلي إلى الأبد ، كما أنّ صلاة الليل مستحبّة تعبّدياً كذلك . ولا معنى لاكتساب الوجوب التعبّدية والاستحباب الوجوب ، فتدبّر .
إذا أحطت خبراً بما ذكرنا ظهر لك : أنّ الطهارات الثلاث المستحبّات لا تتلوّن بلون الوجوب ولو صارت مقدّمة وواجبات غيرية ؛ لا قبل وقت الواجب - وهو ظاهر - ولا بعده .
وممّا يؤيّد ما ذكرنا ، بل يدلّ عليه : فتوى الأصحاب بأنّه لو نذر شخص أن يصلّي صلاة الظهر الواجب - مثلًا - يقع نذره صحيحاً « 1 » ؛ فلو خالف ولم يصلّ عمداً فمقتضى القاعدة أن يعاقب عقابين ؛ لأنّه خالف أمرين عمداً : أحدهما الأمر المتعلّق بصلاة الظهر ، والثاني الأمر المتعلّق بوفاء النذر لحنث النذر .
وأمّا على ما عليه المحقّق النائيني قدس سره ومن يحذو حذوه - من القول بالتبدّل - فمقتضاه أن يعاقب عقاباً واحداً - وهو مخالفة الأمر النذري - كما كان يعاقب كذلك في ترك صلاة الليل المستحبّة المنذورة ، وهو كما ترى .
ومنها : قوله قدس سره بعدم معقولية التبدّل في صلاة الظهر بالنسبة إلى صلاة العصر ، ووجوب التبدّل في صلاة المنذور .
فليته عكس الأمر ويقول بالتبدّل في صلاة الظهر ، حيث إنّها مقدّمة لصلاة العصر ؛ لأنّ المقدّمة على مبناه ومبنى المحقّق الخراساني 0 في مقدّمة الواجب - كما سيجيء - عبارة عمّا يكون مقدّمة بالحمل الشائع « 2 » ، وواضح : أنّ ما يكون مقدّمة
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 4 : 200 ، إيضاح الفوائد 4 : 52 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 115 - 116 ، فوائد الأصول 1 : 227 و 285 - 286 .