تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
القسم أو العهد أو غيرها هو وجوب الوفاء بالنذر وشبهه . فالواجب بالنذر - مثلًا - هو عنوان « الوفاء بالنذر » لا شيء آخر ، وإن اتّحد معه خارجاً ، فمَن نَذر صلاة الليل - مثلًا - لا تصير صلاة الليل بالنذر واجباً ، بل هي مستحبّة كما كان قبل النذر ، بل لو قلنا باعتبار قصد الوجه - من الوجوب أو الاستحباب - في العبادة ، لم يحصل منه برء النذر إلّا إذا أتى بصلاة الليل مستحباً . وذلك لأنّ الواجب عليه بالنذر هو عنوان « الوفاء بالنذر » لا صلاة الليل . نعم ، الوفاء بالنذر إنّما هو بإتيان صلاة الليل المستحبّة ، وهو غير كون الصلاة متعلّقة للوجوب ، وبعد النذر لو ترك صلاة الليل عمداً لا يسأل عنه بأنّه لِمَ تركتَ صلاة الليل ؟ بل يُسأل عنه : لِمَ لم تَفِ بنذرك ؟ فالخلط وقع بين ما هو متعلّق للنذر بالذات ، وبين ما هو مصداق له بالعرض . وإن شئت مزيد توضيح لذلك فنقول : إنّ ما ذكرناه هنا نظير مسألة اجتماع الأمر والنهي . فكما صحّ أن يقال هناك : إنّ النهي وهو لا تغصب - مثلًا - تعلّق بعنوان الغصب ، والأمر وهو صلّ - مثلًا - تعلّق بعنوان آخر وهو الصلاة وواضح : أنّ عنوان الغصبية غير عنوان الصلاتية ، والحكم المتعلّق بأحدهما لا يكاد يتجاوز إلى العنوان الآخر ، ومجرّد اتّحادهما خارجاً أحياناً لا يكاد يضرّ بذلك ؛ لعدم تعلّق التكليف - الأمر والنهي - بالخارج ؛ لأنّ الخارج ظرف سقوط التكليف لا ثبوته ، فيكون المصداق الخارجي مجمع العنوانين . فكذلك نقول فيما نحن فيه ؛ لأنّ « فِ بنذرك » مثلًا تعلّق بعنوان « الوفاء بالنذر » ، والأمر به يقتضي إتيان المنذور على ما هو عليه ، والأمر الاستحبابي تعلّق بعنوان صلاة الليل . فبعد النذر - كقبله - تكون صلاة الليل مستحبّة ، بحيث لا بدّ وأن تؤتى
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 175 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى