تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
فظهر ممّا ذكرنا : أنّ الذي ذكره هذا المحقّق هنا - من جريان البراءة وانحلال العلم الإجمالي - مناقض لما أفاده في مبحث الاشتغال - من عدم الانحلال - وكأنّه اختلط لديه المقدّمات الخارجية بالمقدّمات الداخلية . وما ذكره هناك موافق للتحقيق ، واللَّه الهادي إلى سواء الطريق . القسم الثاني : قال قدس سره : هو ما إذا علم بوجوب كلٍّ من الغير والغيري ، ولكن كان وجوب الغير مشروطاً بشرط غير حاصل ، كالمثال المتقدّم فيما إذا علم قبل الزوال ، فمرجع الشكّ في غيرية الوضوء ونفسيّته في هذا القسم إلى الشكّ في اشتراطه بالزوال وعدم اشتراطه ؛ إذ لو كان واجباً غيرياً يكون مشروطاً بالزوال - لمكان اشتراط الصلاة به - وحينئذٍ يكون من أفراد الشكّ بين المطلق والمشروط ، وقد تقدّم أنّ مقتضى الأصل هو الاشتراط ؛ للشكّ في وجوبه قبل الزوال ، وأصالة البراءة تنفي وجوبه ، كما تنفي شرطية الصلاة بالوضوء « 1 » . وفيه : أنّ هذا أيضاً مخالف لما بنى عليه قدس سره في مبحث الاشتغال ؛ من تنجّز العلم الإجمالي في التدريجيات ؛ سواء لم يكن للزمان دخل في الملاك والخطاب ، أو كان له دخل في حسن الخطاب ولكن لم يكن له دخل في الملاك ، أو كان للزمان دخل في الامتثال والخروج عن عهدة التكليف من دون أن يكون له دخل في الملاك والخطاب ، أو كان للزمان دخل في الخطاب والملاك « 2 » . والحاصل : أنّه قدس سره ذهب إلى تنجّز العلم الإجمالي في التدريجيات ؛ حتّى فيما لو كان للزمان دخل في الخطاب والملاك . وما ذهب إليه هناك هو مقتضى التحقيق ، كما سيوافيك في محلّه - إن شاء اللَّه - .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 223 . ( 2 ) - نفس المصدر 4 : 108 - 112 .