نفسي ، بلحاظ أنّ وجوب الصلاة - مثلًا - معلوم تفصيلًا ، وعلم إجمالًا بوجوب الوضوء ؛ إمّا لنفسه أو لكونه مقدّمة للصلاة .
وبعبارة أخرى : يكون هناك علم إجمالي بكون الصلاة المتقيّدة بالوضوء واجباً أو نفس الوضوء ، ولا يمكن الانحلال في مثل ذلك .
وقد صرّح هذا المحقّق قدس سره بعدم الانحلال في مبحث الاشتغال ، وإليك نصّ عبارته : إنّ العلم التفصيلي بوجوب أحد طرفي المعلوم بالإجمال مع تردّد وجوبه بين كونه نفسياً أو غيرياً متولّداً من وجوب الطرف الآخر على تقدير أن يكون هو الواجب المعلوم بالإجمال ، لا يوجب الانحلال . ألا ترى : أنّه لو علم إجمالًا بوجوب نصب السلّم أو الصعود على السطح من باب الملازمة بين وجوب المقدّمة وذيها ، فالعلم التفصيلي بوجوب نصب السلّم لا يوجب انحلال العلم الإجمالي بوجوب النصب أو الصعود ؟ ! فإنّ العلم التفصيلي بوجوبه يتوقّف على وجوب الصعود على السطح ؛ إذ مع عدم وجوب الصعود - كما هو لازم الانحلال - لا يعلم تفصيلًا بوجوب النصب ؛ لاحتمال أن يكون وجوبه غيرياً متولّداً من وجوب الصعود « 1 » ، انتهى .
وبالجملة : أنّ العلم التفصيلي المتولّد من العلم الإجمالي لا يمكن أن يوجب انحلال العلم الإجمالي ، ولازم الانحلال إذهاب المعلول علّته . ومن قال بالانحلال في الأقلّ والأكثر إنّما هو لأجل أنّ الأقلّ يعلم بوجوبه تفصيلًا - ضمنياً أو استقلالياً بخلاف ما نحن فيه ؛ فإنّه لو جرت أصالة البراءة في الصلاة فمقتضاها نفي تقييد الصلاة بالوضوء ، فلا يكون الوضوء واجباً على أيّ حال . فانحلال العلم الإجمالي موجب لذهاب العلم التفصيلي ؛ لأنّه متولّد ومعلول للعلم الإجمالي .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 156 - 157 .