فالقول بكون وجوب المقدّمة مترشّحاً عن وجوب ذيها لا يكاد يجتمع مع القول بكونه مشروطاً بوجوب ذيها ، فتدبّر .
ومنها : قوله إنّ وجود الغير مشروط ومقيّد بذلك الواجب الغيري ، فإنّه بإطلاقه ممنوع ، وإنّما يتمّ في بعض الواجبات الغيرية كالشرائط ، لا في جميعها كنصب السلّم بالنسبة إلى الكون على السطح .
وبعبارة أخرى : عدّ الواجب الغيري من قيود مادّة الواجب النفسي غير مستقيم ، إلّا بالنسبة إلى الشروط .
فكأنّ هذا المحقّق قصّر نفسه إلى الصلاة بالنسبة إلى الوضوء ، فرأى تقيّد الصلاة بالوضوء ، ولم يتعدّ نفسه وذهنه الشريف عن ذلك إلى ما لا يكون الغير مشروطاً به ، مثلًا نصب السلّم مقدّمة للكون على السطح ، ومع ذلك لم يكن الكون على السطح منوطاً ومشروطاً به ؛ ولذا بعد أن تدرّج العبد السلّم وجلس على السطح لو ألقى السلّم على وجه الأرض أو أحرقه لما كان يضرّ بالكون على السطح ، فتدبّر .
وبالجملة : الواجبات الغيرية على قسمين : فقد تكون مادّة الغير مشروطة بالغير - كالصلاة بالنسبة إلى الوضوء - وقد لا يكون كذلك - كنصب السلّم بالنسبة إلى الكون على السطح - ولذا يشترط بقاء الطهارة حال إتيان الصلاة ، ولا يعتبر بقاء السلّم منصوباً حال كونه على السطح ، وكم فرق بين توقّف شيء على وجود شيء ، وبين تقيّده به !
فإذن : لا يرجع الشكّ في كون الوجوب غيرياً إلى شكّين ، فتدبّر .
ومنها : ما ذكره من حجّية مثبتات الأصول اللفظية ؛ فإنّه - كما سيجيء في محلّه - عدم تماميته في جميع الطرق والأمارات ؛ ولذا في الظنّ بجهة القبلة لا يثبت بذلك مثبتاته .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص١٣٥