أقول : إن رجع التعارف الذي ادّعاه إلى الانصراف الموجب لظهور اللفظ ، فلا مضايقة فيه ؛ فإنّه لا يبعد أن يقال : إنّ الواجب كثيراً ما يستعمل في النفسي في المحاورات والمتفاهمات العرفية ، أو يقال بأكثرية ذكر القيد في الواجب الغيري . ولكن ما ادّعاه لا يكون بياناً لمقال أستاذه المحقّق الخراساني ؛ لأنّه قدس سره يريد إثبات النفسية من ناحية الإطلاق ومقدّمات الحكمة ، ومقتضى ما وجّهه رحمه الله هو التمسّك بالانصراف الموجب لظهور اللفظ ، فتدبّر .
كلام العلمين النائيني والعراقي في الحمل على النفسية عند الدوران
لكلٍّ من المحقّقين النائيني والعراقي 0 كلام يظهر منهما : أنّ الواجب الغيري مشروط والواجب النفسي مطلق ، ولكن ذكر الأوّل منهما في بيانه مقالًا مفصّلًا ، وأمّا الثاني فذكر مجملًا منه .
فنذكر أوّلًا مقالة المحقّق النائيني قدس سره ، ثمّ نعقّبه بكلام المحقّق العراقي قدس سره ، ثمّ نشير إلى ما يقتضيه النظر فيهما :
قال المحقّق النائيني قدس سره ما ملخّصه : إنّ الواجب الغيري لمّا كان وجوبه مترشّحاً من الغير كان وجوبه مشروطاً بوجوب الغير ، كما أنّ وجود الغير يكون مشروطاً بالواجب الغيري ؛ فيكون وجوب الغير من المقدّمات الوجوبية للواجب الغيرية ، ووجود الواجب الغيري من المقدّمات الوجودية لذلك الغير .
مثلًا يكون وجوب الوضوء مشروطاً بوجوب الصلاة ، وتكون نفس الصلاة مشروطة بوجود الوضوء ؛ فالوضوء بالنسبة إلى الصلاة يكون من قيود المادّة ، ووجوب الصلاة بالنسبة إلى الوضوء يكون من قيود الهيئة بالمعنى المتقدّم - من تقييد