الهيئة بحيث لا يرجع إلى تقييد المعنى الحرفي - فحينئذٍ يرجع الشكّ في كون الوجوب غيرياً إلى شكّين : أحدهما الشكّ في تقييد وجوبه بوجوب الغير ، ثانيهما الشكّ في تقييد مادّة الغير به .
فإن كان لكلا طرفي الغير والواجب الغيري إطلاق - كما إذا كان دليل الصلاة مطلقاً لم يؤخذ الوضوء قيداً لها ، وكذا إيجاب الوضوء مطلقاً لم يقيّد وجوبه بالصلاة - فلا إشكال في صحّة التمسّك بكلٍّ من الإطلاقين ، وتكون النتيجة هي الوجوب النفسي للوضوء ، وعدم كونه قيداً وجودياً للصلاة ؛ لأنّ مقتضى إطلاق دليل الوضوء النفسية ، ومقتضى إطلاق دليل الصلاة نفي قيدية الوضوء لها .
وأمّا إن كان لأحدهما - الغير والواجب الغيري - إطلاق دون الآخر ، فيكفي في إثبات النفسية أيضاً ؛ لأنّ مثبتات الأصول اللفظية حجّة . فلو فرض أنّه لم يكن لدليل الوضوء إطلاق وكان لدليل الصلاة إطلاق ؛ فمقتضى إطلاق دليلها هو عدم تقيّد مادّتها بالوضوء ، ويلزمه عدم تقيّد وجوب الوضوء بها ؛ لما عرفت من الملازمة بين الأمرين . وكذا الحال لو انعكس الأمر وكان لدليل الوضوء إطلاق دون دليل الصلاة .
فتحصّل : أنّ الأصل اللفظي يقتضي النفسية عند الشكّ فيها ؛ سواء كان لكلٍّ من الدليلين إطلاق ، أو كان لأحدهما إطلاق فقط « 1 » ، انتهى .
وقال المحقّق العراقي قدس سره : إذا شكّ في واجب أنّه نفسي أو غيري ، فإن كان هناك إطلاق فمقتضى الإطلاق هو كون الوجوب نفسياً ؛ وذلك لأنّ الوجوب النفسي مطلق من حيث التعلّق بواجب آخر ، كما هو مقتضى تعريفه . بخلاف الوجوب الغيري ؛ فإنّه مقيّد بواجب آخر يتبعه في جميع شؤونه ، كما هو مقتضى الملازمة .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 220 - 222 .