تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
نعم ، غاية ما يقتضيه تقييد الإطلاق الشمولي هو تضييق دائرة الإطلاق البدلي ، وكم فرق بين التصرّف في دليله وتقييده ، وبين تضييق دائرته . ثانيهما : أنّ الإطلاق البدلي يحتاج - زائداً على كون المولى في مقام البيان وعدم نصب القرينة على الخلاف - إلى إحراز تساوي الأفراد في الوفاء بالغرض ، حتّى يحكم العقل بالتخيير بينهما ، بخلاف الإطلاق الشمولي ؛ فإنّه لا يحتاج إلى ذلك ، بل يكفي في ذلك تعلّق النهي بالطبيعة غير المقيّدة - مثلًا - فيسري الحكم إلى الأفراد قهراً . فمع الإطلاق الشمولي لا يحرز العقل تساوي الأفراد في الوفاء بالغرض ؛ فيكون الإطلاق الشمولي حاكماً على الإطلاق البدلي من حيث دليليّته وحجّيته « 1 » ، انتهى . وفيه : أنّ لنا كلاماً مع الشيخ الأعظم قدس سره وكلّ من يحذو حذوه من إثبات الشمولية والبدلية للإطلاق ، وكلاماً آخر مع المحقّق النائيني ومن وافقه على كلامه : أمّا الكلام مع الشيخ قدس سره فهو : أنّه - كما سيوافيك مفصّلًا في مبحث المطلق والمقيّد - يمكن تعقّل الاستغراقية والبدلية والمجموعية في العموم ، وأمّا في الإطلاق فلا . أمّا إمكان تعقّلها في العموم : فلوجود لفظ يدلّ على العموم ، كلفظة « كلّ » ؛ فإنّها وضعت لتدلّ على كثرة مدخوله ، و « التنوين » و « أيّ الاستفهامية » وضعتا للبدلية ، ولفظة « المجموع » وضعت على المجموعي . ودلالة « كلّ عالم » على الأفراد والشمول ليست بدالّ واحد ، بل بدوالّ متعدّدة ؛ لأنّ لفظة « كلّ » يدلّ على الكثرة الإجمالية ، و « العالم » لا يدلّ إلّا على المعنى الذي وضع له - وهو : مَن له العلم - وإضافة « الكلّ » إلى « العالم » تفيد كثرة أفراد العالم ؛ فهناك دوالّ متعدّدة ومدلولات كذلك .
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات 1 : 161 - 162 .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 111 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى