تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وليعلم : أنّ هذا منه قدس سره مبني على الفرض ، وإلّا فهو يرى أنّ مرجع تقييد الهيئة إلى تقييد المادّة ، فلا بدّ على مبناه أن يقول : إذا دار الأمر بين تقييدٍ وتقييدٍ فالشأن ما ذا ؟ لدوران الأمر بين نحوي التقييد ، كما لا يخفى ، فتدبّر .

الوجه الأوّل : أولوية تقييد إطلاق البدلي من الشمولي

إنّ إطلاق الهيئة شمولي وإطلاق المادّة بدلي . وقال في معنى الإطلاق الشمولي بأنّه إذا كان لوجوب الإكرام - مثلًا - إطلاق يشمل جميع التقادير التي يمكن أن يكون تقديراً للمادّة . وقال في معنى الإطلاق البدلي بأنّه لا يشمل فردين في حالة واحدة ؛ فلو دار الأمر بين تقييد أحدهما فتقييد الثاني أولى « 1 » . ثمّ إنّ الشيخ قدس سره لم يذكر وجهاً لتقديم الإطلاق الشمولي على الإطلاق البدلي . نعم ، ذكر المحقّق النائيني قدس سره لذلك وجهين : أحدهما : أنّ تقديم الإطلاق البدلي يقتضي رفع اليد عن الإطلاق الشمولي في بعض مدلوله - وهي حرمة إكرام الفاسق في قوله : « لا تكرم فاسقاً » - بخلاف تقديم الإطلاق الشمولي ؛ فإنّه لا يقتضي رفع اليد عن مدلول الإطلاق البدلي أصلًا ، كقولك : « أكرم عالماً » ؛ لأنّ معنى الإطلاق البدلي هو أحد الأفراد على سبيل البدلية ، وهذا المعنى ثابت ومحفوظ مع الإطلاق الشمولي . غاية الأمر : كانت دائرته وسيعة ، فصارت ضيّقة ، ولكن لا يعدّ هذا تصرّفاً في مدلوله . وبعبارة أخرى : تقييد الإطلاق الشمولي يوجب تصرّفاً في دليله ، ولا يوجب تصرّفاً وتقييداً في إطلاق البدلي ؛ فإنّه باقٍ على مفاده عند ذلك .
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 49 / السطر 19 .