ولو قيّد بقيد يكون الموضوع له الماهية المتقيّدة مثلًا إذا قال المولى إذا كان في مقام البيان : « أعتق رقبة » ، وتمّت سائر مقدّمات الحكمة فيه ، يستفاد من ذلك : أنّ نفس ماهية الرقّية - مؤمنة كانت أم كافرة - تمام الموضوع للحكم عليه بالإعتاق .
وأمّا لو قيّدها بقيد الإيمان فتكون الرقّية جزء الموضوع ، وجزؤه الآخر الإيمان .
ودلالة ذلك واحتجاج العقلاء بعضهم على بعض في ذلك ليس من باب دلالة اللفظ ، بل من باب دلالة العقل .
والإطلاق أو التقييد المبحوث عنهما في المقام إنّما هو بلحاظ ورود الحكم عليه ؛ فالمطلق هو الذي اخذ موضوعاً للحكم بلا قيد ، والمقيّد هو الذي اخذ موضوعاً للحكم مع القيد .
وبما ذكرنا يظهر سرّ إفرادهم مبحث الإطلاق والتقييد عن مبحث العامّ والخاصّ ؛ لأنّ سنخ دلالة أحدهما غير الآخر ؛ فيكون ذكر مبحث الإطلاق والتقييد في مباحث الألفاظ مسامحة .
ولا يخفى : أنّ المطلق والمقيّد غير الطبيعة اللا بشرط وبشرط شيء ؛ لطروّ الإطلاق والتقييد في الموضوعات الشخصية بلحاظ حالاتها ، مثلًا لو قال المولى :
« أكرم زيداً » ، ولم يقيّد إكرامه بحالة دون أخرى ، يستكشف منه : أنّ زيداً بدون تقييده بقيدٍ تمام الموضوع لوجوب الإكرام . فذكر الاعتبارات من اللا بشرط أو بشرط الشيء هناك أجنبي .
هذا إجمال المقال في المطلق والمقيّد ، وسيوافيك تفصيله في مبحث المطلق والمقيّد ، فارتقب .
إذا تمهّد لك : أنّ الإطلاق أو التقييد إنّما هو بعد تعلّق الحكم ، فإن أراد المحقّق « صاحب الحاشية » « من استلزام تقييد الهيئة تقييد المادّة » أنّه بتقييد الهيئة يتقيّد
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 108
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص١٠٨