فما أفيد - مضافاً إلى أنّه غير متوجّه على قول صاحب « الحاشية » - يمكن أن يكون تأييداً له ، فتدبّر .
وأمّا الإشكال الثاني : فلأنّ القيود على قسمين : فقسم منهما يكون في الرتبة السابقة على الأمر والبعث ، والقسم الآخر يكون في الرتبة المتأخّرة عن الأمر والبعث .
فإن كانت القيود واقعة في الرتبة السابقة تكون من قيود الموضوع وتكون تحت دائرة الطلب ، فلا بدّ للمكلّف تحصيلها . وأمّا القيود المتأخّرة عن تعلّق الهيئة بالموضوع فلا تكاد تدعوا الهيئة إليها ؛ لأنّها لا تدعوا إلّا إلى موضوعه ، والمفروض :
أنّ التقييد حصل بعد تقيّد الهيئة بالموضوع .
فحينئذٍ : للمحقّق صاحب « الحاشية » أن يقول : إنّ تقييد الهيئة حيث يستلزم تقييد المادّة ، فتقييد المادّة يكون في الرتبة المتأخّرة عن تعلّق الهيئة بالموضوع ، فلا تكاد تبعث الهيئة إلى ما تأخّر ، هذا .
عدم تمامية مقالة المحقّق صاحب الحاشية
ولكن الذي يقتضيه التحقيق : عدم تمامية مقالة المحقّق الأصفهاني قدس سره ، فينبغي مقدّمةً ذكر معنى الإطلاق والتقييد مجملًا ، ثمّ عطف النظر فيما أفاده :
فنقول : معنى الإطلاق في الموضوع أو المادّة ، هو أنّ العاقل المختار إذا أخذ لفظاً موضوعاً لهيئة قابلة للصدق على مصاديق موضوعاً للحكم ، ولم يذكر له قيداً ، فيستكشف العقل من ذلك : أنّ نفس الماهية تمام الموضوع للحكم ، ويحتجّ العقلاء بعضهم على بعض بذلك .