المقصود من تقييد الحجّ بالاستطاعة ليس إلّا وقوع الحجّ بعد التلبّس بالاستطاعة ، وهذا المعنى حاصل بعد تقييد الهيئة .
ولكن هذا غير تقييد المادّة بحيث يكون رجوع القيد إلى الهيئة موجباً لتعدّد التقييد « 1 » ، انتهى .
وفيه : أنّه لا يتوجّه على المحقّق صاحب « الحاشية » قدس سره شيء من الإشكالين :
أمّا الإشكال الأوّل : فلأنّ معنى قولهم : إنّ التقييد في مورد يمكن فيه الإطلاق هو لحاظ الشيء بحياله مجرّداً عن طروّ التقييد عليه ، فإن كان مطلقاً يمكن فيه التقييد ، وإلّا فلا . وأمّا فرض التقييد في شيء وتوقّع الإطلاق منه فأمر غير مترقّب .
وبالجملة : المدار ملاحظة الشيء نفسه مع قطع النظر عن طروّ التقييد ؛ ففي المثال المفروض لا بدّ وأن يفرض الحجّ قبل ورود التقييد من ناحية الهيئة ، وواضح :
أنّه يقبل الإطلاق كما يقبل التقييد .
وما أورده المحقّق النائيني قدس سره على صاحب « الحاشية » يكون دليلًا على مقالته ؛ لأنّه حيث يرى أنّ تقييد الهيئة مستلزم لتقييد المادّة ، فهنا أيضاً حيث يرجع القيد إلى الهيئة وكان وجوب الحجّ مشروطاً بالاستطاعة فلا محالة قيّدت المادّة أيضاً .
وإن شئت مزيد توضيح فنقول : لا إشكال في أنّه لقوله تعالى :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا »
« 2 » إطلاق وملاحظة الإطلاق فيه بالنسبة إلى الربوي وغيره إنّما هو قبل ملاحظة طروّ التقييد عليه بكونه غير ربوي ، وإلّا فبعد فرض تقييد الحلّية بكونها غير ربوي لا معنى للإطلاق بالنسبة إليه .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 213 - 214 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .