تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الموضوعية مع أن البيان من ناحية المولى تام ، وان كان مراده من البيان هو علم المكلف فمن الواضح أن المكلف لا يعلم بالتكليف حتى على تقدير وجود الحكم في الواقع ، والخطاب الظاهري الواصل انما يتكلف البيان على تقدير الواقع بالمعنى الأول ، لا البيان بالمعنى الثاني . وثانياً : انه لو سلمنا محالا ثبوت العلم للمكلف على تقدير ثبوت الحكم في الواقع مع أنه ليس عالماً على جميع التقادير ، فالبراءة العقلية ثابتة في حقه لأنه لا يدري بتحقق التقدير الذي بناء عليه يكون عالما بالحكم ، ومرجع ذلك إلى أنه عالم به ، وهذا العلم لا يكفي في مقام وصول الحكم ؛ إذ هو بنفسه غير واصل ، والحاصل انه يكفي في جريان البراءة العقلية مطلق عدم العلم ولو كان على بعض التقادير ، ولا يشترط في جريانها خصوص عدم العلم على تقدير وجود الحكم في الواقع . وما استنتجه المحقق العراقي ( قدس سره ) من المقدمتين ، من أن موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان انما هو عدم البيان على تقدير وجود الحكم في الواقع في غير محله ؛ فإنه لو فرض في المقدمة الأولى ان ذات وجود المانع متوقف على وجود المقتضي صح استنتاج ذلك إذ لازم ذلك أنه لا يعقل عدم البيان إلا على تقدير وجود الحكم في الواقع ، ولو فرض ثبوت البيان على ذلك التقدير لم يبق موضوع لقاعدة قبح العقاب بلا بيان . لكن المفروض في المقدمة الأولى انما هو توقف مانعية المانع على وجود المقتضي دون ذات المانع ، وهذا غير مستلزم لكون موضوع تلك القاعدة عدم البيان على تقدير الواقع ، بل بعد فرض وجود الواقع يبقى احتمالان أحدهما : كون قبح العقاب لأجل عدم البيان على تقدير الواقع ، والآخر كونه لأجل مطلق عدم البيان . ثم إن ما ذكرناه بالنسبة إلى المقدمتين ليس موجوداً في كلام المحقق العراقي ( قدس سره ) وانما ذكرناه توضيحاً لمرامه ( قدس سره ) ، وتحقيق المقدمة الأولى في محله ، وأما المقدمة الثانية فنقول فيها : ليس عدم البيان مانعاً عن العقاب ، بل البيان