تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
بتركه حتى في صورة الشك في وجوده . ثانيهما : يكون الحكم بنحو لا يقطع المكلف بأنه لو كان موجوداً لكان بدرجة من الأهمية لا يرضى المولى بتركه حتى في صورة الشك . وبعد هذا ذكر المحقق العراقي ان قاعدة قبح العقاب بلا بيان لا تعم كلا الصورتين ، بل يختص موردها بصورة علم المكلف بان التكليف لو كان موجوداً لكان بدرجة من الأهمية لا يرضى المولى بتركه حتى في صورة الشك ، واما في صورة قطع المكلف بان الحكم لو كان لكان بدرجة من الأهمية لا يرضى المولى بتركه حتى في صورة الشك فلا تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان ولذا نلتزم بوجوب النظر إلى المعجزة ، ولولا الاهتمام المزبور أو عدم كفايته في حسن العقاب لا وجه لوجوبه مع استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان ، وانما تكون الامارة أو الأصل في موردها كاشفة عن الأهمية بتلك الدرجة ، فيستكشف من وجود الامارة أو الأصل كون التكليف بتلك الدرجة من الأهمية ، ويكون احتمال التكليف منجزاً حينئذ ، فنتيجة وجود الامارة أو الأصل هو الكشف عن الأهمية ، وإلا فاحتمال مثل هذا التكليف منجز . وهذا الكلام من المحقق العراقي ( قدس سره ) بظاهره مستلزم للدور ؛ وذلك لان كشف الامارة عن أهمية الواقع بتلك المرتبة متوقف على كون الامارة منجزة للواقع وحافظة له وإلا فلا وجه لكاشفيتها عن الأهمية ، وتنجيزها للواقع موقوف فرضاً على كونها كاشفة عن الأهمية بتلك المرتبة ، فمنجزيتها متوقفة على منجزيتها . ولكن يمكن تأويله وتصحيحه بنحو يكون تقريبا متينا غاية المتانة عن الشبهة ؛ وذلك بأن يقال : ان جعل الامارة كاشف بالظهور العرفي عن تلك المرتبة من الأهمية ، فتكون الامارة بنفسها ظاهرة في نظر العرف عن تلك المرتبة فإذا انكشفت تلك المرتبة من الأهمية لا بد من العمل على طبق الامارة لكونها منجزة للواقع بلا لزوم دور أصلا . فهذا التقريب بعد هذا الاصلاح الذي اصلحناه به يكون جوابا متيناً