تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
حتى في حال الشك ، وعدم جريانها في فرض العلم بذلك هو أمر وجداني لنا ، وأما إذا انكر ذلك شخص وكان له وجدان غير وجداننا يحكم بعدم الفرق بين الصورتين وجريان القاعدة في كلا الفرضين ، فنقول له : ان مقتضى الجمع بين هذا الوجدان المزعوم والوجدان الحاكم بتنجز الواقع بمثل امر المولى بالاحتياط والتحفظ عليه ، بعد فرض ثبوت هذا الوجدان لذلك الشخص ، فيرى انه لو غرق ابن المولى ولا يرضى المولى بغرقه ووقع الشك في كونه ابناً له أو عدوه ، وأمر المولى عبده بانجائه احتياطاً فلم ينجه إلى أن هلك ابن المولى كان مستحقاً للعقاب ، - كما يحكم وجداننا بذلك - هو ان نلتزم بكون التنجيز من العناوين القصدية . توضيح المقصود : ان بعض العناوين ليست قصدية ، وهو ما يتحقق ولو بدون قصد ، وذلك كعنوان الايذاء المترتب على مشي زيد مثلًا المزاحم لعمرو فإنه يترتب هذا العنوان عليه وان لم يكن الماشي ملتفتا إلى ذلك أصلا ، وبعض العناوين قصدية ، أعني أن قوامها بالقصد كعنوان التعظيم ، فمن قام مثلا لا بقصد التعظيم للوارد بل لعمل آخر دعاه إلى القيام لم يكن ذلك تعظيما له . إذا عرفت ذلك فنقول : إن مقتضى الجمع بين الوجدانين هو الالتزام بأن عنوان التنجيز من العناوين القصدية ، فانشاء المولى للحكم الظاهري بداعي التنجيز يكون منجزاً للواقع ، وهذا هو الذي يعبر عنه المحقق الخراساني ( قدس سره ) بالحكم الطريقي . ثم إنه لا داعي لنا إلى الالتزام بما عرفت ، بعد ما بيّناه من التفصيل الذي عرفت بالنسبة إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان . هذا ، واعلم أن الذي ذكرناه اخيراً مرجعه أيضا إلى الالتزام بتفصيل في الرتبة السابقة . والحاصل ان المقصود من الوجه الأخير دعوى ان العقل يحكم بتنفيذ الحكم المقطوع به من قبل المولى والحكم المحتمل الذي أنشأ المولى الحكم الظاهري بداعي ان يصير الحكم الواقعي منجزاً ، هذا تمام الكلام في قيام الامارات والأصول مقام القطع الطريقي . واعلم أن تمام ما مضى من البحث كان بالنسبة إلى الامارات