تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
عن الشبهة بلا فرق بين ان يكون لسان الدليل « صدّق العادل » ، أو كان « ما أديا عني فعني يؤديان » ، أو غيرها من التعابير ، بل كل تعبير يكون مناسبا لهذا الظهور والكشف العرفي عن الأهمية المذكورة يكون كافياً ، ومن هنا ظهر ان ما افاده المحقق النائيني ( قدس سره ) في الجواب عن الشبهة بان لسان الدليل هو جعل الطريقية والكاشفية لا يفيد في الجواب ، بل لا بد من وجود هذه النكتة وهي الكشف عن الأهمية بتلك الدرجة سواء كان لسان الدليل جعل المؤدى أو جعل الطريقية والكاشفية أو غيرهما . التقريب الثاني : يظهر بعد بيان بمقدمتين : الأولى : ان عدم الشيء انما يستند إلى وجود المانع في صورة وجود المقتضي فعدم احتراق ما يكون مبتلًا بالماء مع عدم وجود النار مثلًا يستند إلى عدم النار لا إلى مانعية الماء . الثانية : ان الحكم الواقعي مقتضٍ للعقاب على مخالفته ، وعدم البيان مانع عن ذلك . واستنتج ( ره ) من ذلك أي من هاتين المقدمتين ان موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان انما هو عدم البيان على تقدير وجود الحكم في الواقع لا مطلق عدم البيان ، وهذه النتيجة هي نكتة الجواب ، وعليه يقال : ان خطاب حرمة شرب التتن مثلًا ، الواصل بدليل الحكم الظاهري ان كان موافقاً للواقع فهو بيان للحكم الواقعي الناشئ عن مبادئ الحكم الحقيقية ، وان كان مخالفا له فإنما هو صرف انشاء بلا روح وليس بيانا للحكم الواقعي ، وقد عرفت ان موضوع البراءة العقلية انما هو عدم البيان على تقدير وجود الحكم في الواقع ، وهذا الموضوع منتف بهذه الامارة أو الأصل لتحقق البيان على تقدير الواقع بذلك . ويرد عليه أولا : فيما يسلمه من قاعدة قبح العقاب بلا بيان انه إن كان المراد من البيان هو ما يكون وظيفة للمولى من ذكره لكلام يدل على حكمه ، وجعل ذلك في معرض الوصول ، فالقول بتمامية البيان وانتفاء موضوع قاعدة البراءة العقلية صحيح ، لكن ليس مراده ذلك لأنه قائل بجريان البراءة العقلية في الشبهات