تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الواقع ( 1 ) . وأجاب المحقق النائيني ( قدس سره ) عن هذه الشبهة بان الامارات ، والأصول الشرعية طريق إلى الواقع شرعاً من ناحية أدلة الجعل ، فتكون علماً بالواقع ، وكاشفة عنه تعبداً ، فالقطع يكون بيانا للواقع ذاتا وكاشفا عنه ، والامارة والأصل يكونان بيانين له بالتعبد الشرعي ، فيخرج مورده عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ويدخله في قاعدة حسن العقاب مع البيان ؛ لأنه بيان تعبدي ( 2 ) . والبحث عن هذا المبنى ، وهو كون الامارات والأصول طريقا إلى الواقع ، وكاشفاً عنه ، يجيء في باب الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، ونذكر هناك خصوصياته ودقائقه وتماميته وعدمها . ولكن لو تم هذا المبنى في باب الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، فإنما يفيد في الجواب عن الشبهة في باب الامارات ، واما في باب الأصول التنزيلية فلا يفيد بوجه ؛ وذلك لأنها ليست مجعولة بنحو الطريقية والكاشفية عن الواقع بل في باب الأصول يكون المجعول حكما ظاهريا في ظرف الشك في الحكم الواقعي وليس فيها أي طريقية . وذكر المحقق العراقي ( قدس سره ) في الجواب تقريبين : ( التقريب الأول ) ويتضح بعد بيان مقدمة وهي ان الأحكام الواقعية على نحوين : أحدهما : ما يكون الملاك فيه بدرجة من الأهمية يقطع المكلف بعدم رضى المولى بتركه حتى في صورة الشك في وجود الحكم واحتمال وجوده ، فيقطع المكلف بأنه لو كان هناك حكم موجود لكان بدرجة من الأهمية لا يرضى المولى - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - ( 1 ) وهذا الأمر أيضاً ظهر جوابه مما تقدّم وذلك لأنه إذا كان من حقّ المولى أن يطاع ولا يخالف حتى في احتمال الحكم الذي لو كان موجوداً لكان بدرجة من الأهمية لا يرضى الشارع بتركه حتى في صورة الشك ، يكون ذلك حق المولى فله الترخيص في تركه ، فإذا جعل امارة أو أصل يكون ذلك رخصة ومؤمّناً ومعذّراً للعبد عن الواقع . من المقرر . ( 2 ) أجود التقريرات ، ج 2 ، ص 9 .