داخل في مقتضى العقاب سواء قلنا بمبنى الأصحاب من اسناد الحجية إلى القطع أم قلنا باسناده إلى مولوية المولى وخصصنا حق المولوية بفرض البيان ، فلا تصح المقدمة الثانية .
وقد تحقق من جميع ما ذكرناه ان الوجه المتين في مقام دفع ما يرد من الشبهة على مباني القوم ما مضى من قيام الدليل على اهتمام المولى بالحكم بحيث لا يرضى بتفويته حتى في فرض الشك ، بالتقريب الذي بيّناه ، لا بالتقريب الذي أفاده المحقق العراقي ( قدس سره ) والحاصل : ان الانشاء على قسمين ، أحدهما : الانشاء الواقعي ، وثانيهما : الانشاء الظاهري ، وهو من حيث الدلالة التصورية يكون كالانشاء الواقعي ، لكنهما يفترقان من حيث الدلالة التصديقية ، فالدلالة التصديقية للأول هو ثبوت الإرادة الجدية وروح الحكم في عالم الثبوت ، والدلالة التصديقية للثاني ليست هي ثبوت الإرادة الجدية وروح الحكم في عالم الثبوت ، وإنّما هي أهمية الحكم الواقعي على تقدير ثبوته ، وهذا هو السر في تنجّز الحكم الواقعي بالحكم الظاهري ، سواء قلنا في الحكم الظاهري بجعل الحكم المماثل ، أم بجعل الطريقية ، أم بجعل المنجزية ، أم بشيء آخر ، فلو فرض كون جعل الحكم الظاهري بداعي اعطاء الدينار للمولى على ذلك مثلًا ، لا بداعي أهمية الواقع لم يكن له اثر في تنجز الواقع بأي لسان كان من الألسنة ، وإن فرض كونه بداعي أهمية الواقع كان موجبا لتنجز الواقع بأي لسان كان من تلك الألسنة الواقع فيها الخلاف ، فان كلّ واحد منها مناسب عرفا لأهمية الواقع ودال عليها بالدلالة التصديقية ، ولا فرق بينها بحسب عالم الثبوت أصلا فما صدر منهم . من اتعاب أنفسهم الزكية في مقام تشخيص ما هو المجعول في باب الامارات والأصول من الطريقية والمنجزية وغير ذلك بداعي البحث الثبوتي في غير محله ، نعم تنتج تلك الألسنة بحسب عالم الاثبات في مقام تقديم الامارات والأصول بعضها على بعض من باب اختلاف ألسنتها .
بقي هنا شيء ، وهو ان ما ذكرناه من اختصاص قاعدة قبح العقاب بلا بيان بفرض عدم العلم بأهمية الحكم على تقدير وجوده بحيث لا يرضى المولى بتفويته
جواهر الأصول — صفحة 102
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٠٢