تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
والأصول الشرعية دون مطلق الأصول فان هذا البحث عقدناه للجواب عما عرفت من الشبهة ، وهي غير جارية في الأصول العقلية .

المقام الثاني : قيام الامارات والأصول مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية

لم يقع الاختلاف في هذا المقام ثبوتا كما في المقام الأول ، ولا اشكال فيه أيضا ؛ وذلك لان الشارع إذا اخذ شيئا في موضوع حكمه ، حيث إن امره بيده فله التوسعة في حكمه بأن يأخذ شيئاً آخر مكان الموضوع . وهذا بخلاف المقام الأول ؛ فان الكلام فيه كان في قيام الامارات والأصول مقام القطع الطريقي المحض في المنجزية عن الواقع ، ومنجزية القطع عن الواقع حكم عقلي لا شرعي فيمكن ان يقع الكلام في أنه كيف يمكن قيام الامارة أو الأصل مقام القطع في ذلك الحكم العقلي ؟ مع أنه ليس بيد المولى وضعاً ورفعاً ، فلا اختلاف ولا اشكال في المقام ثبوتا . وانما وقع الكلام والاشكال فيه بحسب مقام الاثبات بعد الفراغ عن المقام الأول ، وان الامارة أو الأصل يقومان مقام القطع الطريقي المحض في المنجزية . ولنتكلم أولًا في الامارة ثم بعد ذلك نبحث عن الأصل ، فنقول : ذكر الشيخ الأعظم ( قده ) ان القطع لو كان مأخوذاً في الموضوع على وجه الطريقية تقوم مقامه الامارات والأصول ، وذلك لأنّ القطع له آثار شرعية وعقلية من المنجزيّة والمعذريّة والحكم المترتب عليه شرعاً ، فإذا نزل الظن منزلته يترتب على الظن جميع الآثار من المنجزية والمعذرية ، وهذان في القطع الطريقي الصرف ، ومن ترتب الحكم عليه ، وهذا في القطع الموضوعي المأخوذ على وجه الطريقية . ولا يخفى انه لو كان هناك دليلان في باب الامارات والأصول يدلان على حجيتها أيضا فلا خلاف ولا اشكال في أنها تقوم مقام القطع الموضوعي على وجه الكاشفية .