وبذلك يظهر النظر أيضاً في إحدى شقوق كلامه ؛ أعني قوله من حكومة استصحاب الحجّية في المسألة الأصولية على استصحابها في الفروع ؛ لكون الشكّ سببياً . وجه النظر - مضافاً إلى ما أوضحناه في محلّه « 1 » من عدم جريان استصحاب الحجّية ؛ لا الشرعية ولا العقلائية منها - أنّ الشكّ في كليهما مسبّبان عن أمر ثالث ، كما أوضحناه . وبالجملة : فهذا الشقّ مشترك مع الشقّ المتقدّم ؛ بياناً وإشكالًا ، فلاحظ .
ومنها : أنّ ما أفاده من منع جريان استصحاب الحكم الظاهري إذا جعل كونه مقول قول الميّت جهة تعليلية ؛ لأجل أنّ احتمال ثبوته بسبب سابق فقد سدّ بابه الاستصحاب الحاكم . . . إلى آخره ، غير صحيح - وإن قلنا في الفرض المتقدّم بتقدّم الأصل السببي على المسبّبي - فإنّ نفي المسبّب بنفي سببه من أوضح مصاديق الأصول المثبتة ؛ وإن كان السبب شرعياً ؛ لأنّ ترتيب المسبّب على سببه من الأحكام العقلية مطلقاً ؛ سواء كان المسبّب شرعياً أو تكوينياً .
نعم ، لو كان الترتيب مثل المسبّب أيضاً شرعياً كان لما ذكره مجال ، كما في قوله : « العصير العنبي إذا غلى أو نشّ يحرم » ، ولكنّه غير موجود في المقام .
ومنها : ما ذكره من جريان استصحاب الكلّي الجامع بين الحكم الظاهري والواقعي ، بناءً على جريانه في القسم الثالث ؛ إذ فيه - مضافاً إلى أنّ الجامع في الأحكام الشرعية أمر انتزاعي غير مجعول شرعاً - أوّلًا : أنّ الحكم الواقعي غير مشكوك البقاء ، على ما عرفت منّا توضيحه « 2 » ؛ فإنّ الشكّ في بقائه إنّما فيما إذا كان
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 667 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 680 .