الشكّ ناشئاً من احتمال النسخ أو فقدان الشرط أو وجدان المانع ، والاحتمالات الثلاثة غير موجودة في المقام .
وثانياً : أنّه إذا قلنا بتقدّم الأصل السببي على المسبّبي يسقط الحكم الظاهري ؛ لما اعترف رحمه الله من حكومة الأصل الجاري في ناحية المسألة الأصولية على الفرعية ، ومعه لا علم بالأحكام الظاهرية .
فعلى القول بالحكومة يسقط الحكم الظاهري ، وبسقوطه لا دليل - فعلًا - على ثبوت الحكم الواقعي ، لسراية الشكّ إلى السابق ، ومعه لا علم بالجامع فعلًا .
فاستصحاب الكلّي إنّما يجري إذا علم بالجامع فعلًا وشكّ في بقائه ، وهو غير نظير المقام ، الذي إذا انعدم أحد الفردين ينعدم الآخر من الأوّل ، أو ينعدم الدليل على ثبوته من الأوّل ، فتدبّر .
ومنها : أنّ ما اختاره في آخر كلامه من عدم جريان الاستصحاب في الأصولية ؛ فإنّ مقتضى جريانه الأخذ بخلاف مدلوله ؛ فإنّ مقتضى الأخذ باستصحاب هذا الفتوى سقوط فتاواه عن الحجّية ، ومقتضى سقوطها الرجوع إلى الحيّ . . . إلى آخر كلامه غير وجيه ؛ فإنّ مقتضى الاستصحاب وإن كان سقوط حجّية فتاواه الفرعية إلّا أنّ الرجوع إلى الغير ليس أمراً لازماً له ؛ لإمكان العمل بالاحتياط بعد سقوطها عن الحجّية .
وإن شئت قلت : إنّ سقوط الفتاوى عن الحجّية أمر ، والرجوع إلى الغير أمر آخر غير ملازم معه ، وسقوطها عن الحجّية وإن جاء من قبل الاستصحاب إلّا أنّ الرجوع إلى الغير ليس من لوازمه وشؤونه .
نعم ، لو رجع إلى الغير ، وكان فتوى الغير لزوم البقاء على رأي الميّت يلزم منه حجّية فتاواه السابقة .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 685
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٨٥