تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
فاتّصافها بالحجّية بعد سقوطها عنها ليس من جانب الاستصحاب ، بل لأجل الرجوع إلى الغير ، وهو رحمه الله وإن أشار إلى ما ذكرنا لكنّه لم يجب عنه بجواب مقنع ، فلاحظ . وتوهّم : أنّ دليل الاستصحاب منصرف عن هذا المورد ، منقوض بالأصل المسبّبي والأصلين المتعارضين ؛ لأنّ إجراء الاستصحاب لغاية السقوط أسوأ حالًا من المقام ؛ لما عرفت أنّ الأخذ بالفتاوى الفرعية الساقطة عن الحجّية بالأصل الجاري في المسألة الأصولية إنّما هو لأجل دليل آخر ، مثله أو أقوى منه . على أنّ الإشكال في الموارد الثلاثة إنّما يتّجه إذا كان الدليل خاصّاً وارداً لبيان مورد من تلك الموارد ، وأمّا إذا كان الدليل إطلاق الكبرى الواردة في باب الاستصحاب فلا مجال لما ذكر من التوهّم ، وكم فرق بين تعرّض الدليل لخصوص المورد وبين شموله له بإطلاقه ! ومنها : أنّ ما أفاده من سقوط الاستصحاب في الأصولية ؛ لكون الحيّ هو المرجع فيها ، وفي هذه المسألة لا معنى للاستصحاب بعد أن يرى الحيّ خطأ الميّت ، مدفوع بما أفاده رحمه الله في صدر البحث ؛ فإنّ ما ذكره إنّما يصحّ لو كان المستصحِب هو المجتهد ، وأراد إجراء الاستصحاب لنفسه ، ولكنّه غير مفروض البحث ؛ فإنّ المستصحِب إنّما هو العامّي دون المفتي ، وهو بعدُ شاكّ . وقد صرّح بذلك في صدر البحث ، وقال : إنّ في المقام فتواءان لا يمكن الأخذ بكليهما ؛ لأنّ المجتهد لمّا نزّل نفسه منزلة المقلّد في كونه شاكّاً . . . إلى آخره . وبالجملة : أنّ المجتهد نزّل نفسه منزلة العامّي في الشكّ في الواقعة .