تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
معنى الاستصحاب في الأحكام إنّما هو بقاء ذواتها فكذلك في الموضوعات . نعم لو لم يكن الموضوع المستصحب مصداقاً للكبرى الشرعية الاجتهادية لما صحّ استصحابه ، ولا التعبّد ببقائه . أضف إلى ذلك : أنّا لو سلّمنا أنّ معنى استصحاب الكرّية إنّما هو طهارة الثوب ، من دون احتياج إلى الدليل الاجتهادي ، لكنّه لا يستلزم تقدّم الأصل السببي على المسبّبي ، فكما أنّ معنى بقاء الكرّية والبناء عليها هو طهارة الثوب المغسول به ، فهكذا مفاد الاستصحاب في ناحية المسبّب إنّما هو الحكم ببقاء النجاسة في الثوب المغسول . وليس الغرض من استصحاب بقاء النجاسة فيه سلب الكرّية عن الماء حتّى يقال : إنّه مثبت ، بل الحكم ببقائها فيه فقط . وتوهّم : أنّه لا يمكن التفكيك بين كرّية الماء وطهارته ، وعدم كرّيته ونجاسته غير صحيح جدّاً ؛ فإنّ التفكيك بين اللازم والملزوم في الأحكام الظاهرية جائز واقع ، فراجع . هذا خلاصة ما حرّرناه هناك ، وعليك بالمراجعة إلى محلّه تفصيلًا « 1 » . وبذلك يتّضح لك : صحّة ما قلناه من عدم حكومة الأصل الجاري في المسألة الأصولية على الجاري في ناحية الفروع ؛ لعدم دخول المجرى في الأصولية تحت دليل اجتهادي حاكم على الأصل المسبّبي . ومجرّد كون مفاده في الأصولية عدم جواز العمل بفتاوى الميّت عند الشكّ لا يوجب تقدّمه على ما مفاده جواز العمل بفتاواه لديه ؛ إذ كلاهما مسبّبان عن أمر ثالث تقدّم بيانه .
هامش
( 1 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 243 - 246 .