تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
بهذا المعنى لا تختصّ بالأمارات ، بل يصحّ إطلاقه على القطع ، بل وبعض الشكوك . وعليه : فالحكم الشرعي إنّما هو مترتّب على موضوعه الواقعي دون ما قام عليه الأمارة ، ولا المظنون بما هو مظنون ، كما يفيده ظاهر كلامه . وأمّا ما ربّما يقال في حلّ الإشكال : من أنّ الموضوع للحجّية إنّما هو الرأي الموجود في موطنه وزمن حياته ، فهذا الظنّ المتحقّق في ظرفه وزمن حياته حجّة مطلقاً - حتّى اليوم الذي مات صاحبه وزال رأيه - لكن نفي وجوده المقيّد لا يوجب ارتفاع وجوده المطلق عن صحيفة الواقع . ضعيف ؛ لأنّ إثبات الحجّية الفعلية وجواز العمل كذلك لأمر معدوم فعلًا غير صحيح ، فالمحمول الفعلي الإيجابي يحتاج إلى موضوع مثله . وبعبارة أخرى : ما هو الموضوع للحجّية وجواز العمل إنّما هو الظنّ الموجود بقيد أنّه موجود ، ومع ارتفاعه لا معنى لاستصحابه . نعم ، لو كانت القضية حينية مطلقة ؛ بأن كان الموضوع هو الظنّ في حال الوجود أمكن استصحابه ؛ خصوصاً على ما حقّقنا من عدم شرطية بقاء الموضوع ، وإنّما الشرط اتّحاد القضيتين « 1 » . ولكنّه لا يخلو عن منع وتأمّل ، بل الظاهر : أنّ الموضوع هو الظنّ الموجود بين العقلاء . ولو سلّمنا فالإشكال المتقدّم بحاله ؛ لأنّ حمل الحجّية الفعلية على أمر معدوم غير صحيح « 2 »
هامش
( 1 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 203 . ( 2 ) - إنّ الحجّية وجواز العمل وتطبيق العمل عليه من الأمور الاعتبارية الدارجة بين العقلاء ، وليست من الحقائق الخارجية الأصلية التي يحتاج ثبوتها الفعلي إلى الموضوع الفعلي ، وأيّ محذور أن يكون الظنّ الموجود في محلّه موضوعاً لجواز الاحتجاج على نحو الإطلاق ؟ ! وقد عرفت : أنّ رفع الوجود المقيّد لا يلازم سلب وجوده المطلق في الواقع ، على ما قرّر في محلّه . ثمّ أيّ فرق بين ما ذكره القائل وما اختار الأستاذ - دام ظلّه - من أنّ الرأي الجزمي بوجوده الحدوثي طريق وكاشف عن الواقع ؟ ! مع أنّ ما ذكره - دام ظلّه - وارد على مختاره ، فتأمّل . [ المؤلّف ]