تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
إنّما هو في دخالة شرط خارج عمّا هو المناط في نظرهم . وإن شئت قلت : إنّ رأي الفقيه وإبرازه بصورة الجزم جعل كتابه طريقاً إلى الواقع لدى العقلاء وجائز العمل في زمان حياته ، ونشكّ في بقاء جواز العمل على طبقه بعد موته ، والأصل بقاؤه . فإن قلت : إنّ الطريقية والحجّية والتنجيز أوصاف إيجابية وأحكام فعلية ، فيحتاج إلى وجود الموضوع ، فكيف يصلح أن يكون الرأي بوجوده الحدوثي موضوعاً لهذه الأحكام الفعلية ، بعد مضي زمان طويل ؟ ! ولو قيل : إنّ الرأي بوجوده الحدوثي أوجب أن يكون كتابه الموجود فعلًا طريقاً وحجّة ومنجّزاً ، فهو خروج عن طور البحث الدائر بينهم . قلت : قد قلنا إنّ الرأي والجزم بوجودهما الحدوثي جعلا الكتاب أو الرأي - بمعنى حاصل المصدر - جائز العمل وحجّة وطريقاً إلى الواقع ، ومع الشكّ يستصحب جواز العمل والحجّية والطريقية ونحوها ، والرأي الذي عدم هو الرأي القائم بنفسه لا الرأي بمعنى حاصل المصدر . ثمّ إنّ الشيخ الأعظم رحمه الله قد تسلّم جريان الاستصحاب وبقاء الموضوع بتقريب : أنّه إذا قلنا بأنّ الفتوى هي عبارة عن نقل الحديث على وجه المعنى - على ما يدّعيه الأخباري - لكنّه خلاف الواقع « 1 » ، انتهى كلامه . وفيه : أنّ مناط الحجّية في الفتوى والإخبار أمر واحد ؛ فإنّ الكاشف عند العقلاء في إخبار الثقة إنّما هو إخباره جزماً عمّا سمعه ورآه ، فلو أخبر بلا جزم لا يصير طريقاً ولا يتّصف بالكاشفية ، ولا يجوز العمل به عندهم .
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 260 / السطر 6 .