ولو أخبر عن جزم يتّصف بهذه الأوصاف ، حتّى بعد موته وعدم بقاء جزمه ؛ لأنّ إخباره على وجه الجزم إنّما جعله حجّة إلى الأبد ، ما لم ينقضه نفسه أو حجّة أخرى .
فلو شكّ في بقاء أوصافه وأحكامه بعد موت الراوي - لاحتمال دخالة حياته تعبّداً - يستصحب بقاؤها بلا إشكال ؛ لاتّحاد القضيتين ، أو لبقاء الموضوع عندهم .
وما ذكرنا من الإشكال والجواب في الفتوى جارٍ فيه ؛ حذو النعل بالنعل .
ثمّ إنّه قدس سره قد منع جريان الاستصحاب وحكم بعدم بقاء موضوعه بقوله : إنّ الظنّ في الأحكام الظاهرية إنّما يكون موضوعاً لما يترتّب على المظنون ؛ فإنّه هو المقصود من حجّية الظنّ في الأمور الشرعية والأحكام الفرعية ؛ فإنّه يكون وسطاً في القياسات التي يطلب فيها ترتيب آثار متعلّقات تلك الظنون .
مثلًا إنّ شرب الخمر المظنون حرمته بواسطة أمارة ظنّية معتبرة إنّما يستفاد الحكم فيه في مقام العمل والظاهر بواسطة الظنّ .
كأن يقال : إنّ شرب الخمر ممّا يظنّ حرمته بواسطة أمارة كذائية ، وكلّ ما يظنّ حرمته فيجب ترتيب آثار الحرمة الواقعية التي كان الظنّ طريقاً إليه على ذلك المظنون ؛ فينتج وجوب ترتيب الآثار على هذه الحرمة المظنونة ؛ من لزوم الاجتناب عنها وغيرها من الأحكام « 1 » ، انتهى بنصّ عبارته .
وفيه : أنّ ما ذكره قدس سره عبارة عن الحجّة المنطقية ، وليست معنى الحجّية في الأمارات وقوعها حدّاً وسطاً لإثبات الحكم الشرعي ، بل المراد من الحجّية فيها ليس إلّا تنجيز الواقع على فرض صدقها وصحّة عقوبة المكلّف لو تخلّفت ، والحجّية
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 260 / السطر 2 .