« فإنّهم حجّتي »
هو حجّية أقوالهم وآرائهم ؛ إذ لا محصّل لجعل الحجّية لرواة الأحاديث بما هم رواة ، ما لم يصرف إلى حجّية ما يروونه وينقلونه .
وقد تقدّم منّا : أنّ أهل الرواية كانوا أصحاب الآراء والفتاوى أيضاً « 1 » وكان الفتاوى تلقى بصورة الرواية « 2 » ، ويرشد إلى ذلك قوله :
« وأنا حجّة اللَّه »
فإنّ الحجّة قول الإمام وفعله وتقريره لا نفسه ، وحمله على حجّية الأحاديث المنقولة عنهم بواسطتهم خلاف الظاهر .
وفيه - بعد تسليم هذه المقدّمات - أنّ التوقيع مقطوع الصدر ؛ لأنّ قوله :
« وأمّا الحوادث »
بصدد الجواب عن سؤال حذف فيه ، ومن المحتمل أن يكون السؤال راجعاً إلى القضاء وفصل الترافع ، فينحصر حجّية رأيهم فيه دون الفتوى ؛ فضلًا عن أن يؤخذ بإطلاقه ، مضافاً إلى ضعف سنده .
ومنها :
ما رواه الكشّي بسند ضعيف عن أحمد بن حاتم بن ماهويه ، قال : كتبت إليه - يعني أبا الحسن الثالث - أسأله عمّن آخذ معالم ديني ؟ وكتب أخوه أيضاً بذلك . فكتب إليهما : « فَهِمت ما ذكرتما ، فاصمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا ، وكلّ كثير القدم في أمرنا ؛ فإنّهما كافوكما إن شاء اللَّه » « 3 » .
وفيه : أنّ الرواية تعطي أنّ الرجوع إلى العالم كان ارتكازياً له ، غير أنّه كان يتطلّب الشخص الذي لا بدّ له من الرجوع إليه ، كما هو الحال في أكثر الروايات الواردة .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 582 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 586 .
( 3 ) - اختيار معرفة الرجال : 4 / 7 ، وسائل الشيعة 27 : 151 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 45 .